تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وفيه : أنّ مثل هذا الحديث إنّما يرد بعد ملاحظة المولى لأغراضه الواقعيّة ، فإذا رأى تماميّة ملاك الوضع في المحجوبات منها تكلَّم بمثل هذا الكلام ، فإن قطعنا بأنّ هناك غرضا وأصلا إلى مرتبة الحكم وإنّما لم يبينه لعدم إمكان بيانه في ذلك الوقت بوجه عرفيّ ، ومع هذا تكلَّم بهذا الكلام عرفنا من ذلك أنّ ملاك الوضع في ذلك المحجوب هو عبارة عن ملاك البراءة ، وأن المولى جعل البراءة في ذلك المورد وجاء دور التعدّي إلى سائر الموارد بعدم الفصل . وأمّا إذا احتملنا أنّ تلك الأمور المستجدّة لا تكون مبغوضة عند المولى أصلا ، أو احتملنا أنّه كان من الممكن بيان المبغوض منها بعموم من العمومات مثلا ، كأن يبيّن مبغوضية كلّ ما يضرّ بالبدن الشامل للتدخين مثلا ، بحيث يصبح البيان عرفيّا ، فمن المحتمل عندئذ ان يصدر هذا الكلام من المولى من دون تماميّة ملاك لرفع حرام واقعيّ بالبراءة ، لكون حجبه ( تعالى ) - بمعنى عدم بيانه لغرض من الأغراض - مساوقا عندئذ لعدم ثبوت الحكم واقعا على طبق ذاك الغرض ، وحيث إنّ هذا الاحتمال موجود فلا يمكن التمسّك بهذا الحديث عن هذا الطريق . الوجه الثاني : أن يتمسّك باستصحاب الحجب ، إذ كلّ حكم من الأحكام يمرّ عليه آن من الآنات يكون محجوبا ، وهو قبل نزول الوحي أو قبل بيان الوليّ ، فبالاستصحاب ننقّح موضوع هذا الحديث في كلّ تكليف مشكوك ، فنتمسّك به لرفعه .