بمدلول هذا الحديث ، والوضع معناه نفي إيجاب الاحتياط ، فيقع الحديث طرفا للمعارضة مع ما يستدلّ به الأخباري على الاحتياط .
واعترض على ذلك الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ومن تأخّر عنه من المحقّقين بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن الحجب مضافا إلى اللَّه ( تعالى ) ، بأن يقال : ما حجب عن العباد فهو موضوع عنهم ، ولكن بما أنّه أضيف في هذا الحديث إليه ( تعالى ) يكون خارجا عن محلّ الكلام ، إذ ظاهر الحجب المضاف إليه ( تعالى ) هو الحجب في قبال ما يترقب من البيان منه ( تعالى ) وهو عبارة عن إعلام وليّه بالحكم وأمره بالتبليغ ، وأين هذا ممّا هو محلّ الكلام من احتمال اختفاء الحكم المبين علينا بالعوارض الخارجيّة ؟ وهذا الإشكال قد يدّعى التخلَّص منه بوجوه :
الوجه الأوّل : أن يتمسّك أوّلا بهذا الحديث في الشبهات التحريميّة المستجدّة فيدفع به مثلا احتمال حرمة التدخين ، أو ركوب الطائرة ، أو التلقيح الصناعي ، فإنّنا نعرف من الذوق المستكشف من الأخبار الواصلة إلينا أنّه لم يكن المبنى على بيان الإمام للأحكام على موضوعات غريبة مستنكرة خارجة عن الحياة الاعتيادية للسامعين وقتئذ ، فلو فرض أنّ هذه الأمور كانت حراما في الواقع فهي حرمة محجوبة عن العباد من قبل اللَّه ( تعالى ) فترفع بهذا الحديث ، ثمّ يتعدّى إلى سائر الشبهات بالقطع بعدم الفرق ، أو الإجماع عليه .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 268
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٨