شرح
- نفسه بأن يأخذ الأحاديث من الكتب ، وكان سنده إلى الكتاب الَّذي أخذ منه هذا الحديث غير السند الَّذي ذكره في الخصال والتوحيد ، وما رواه في الخصال والتوحيد لم يكن قد أخذه من كتاب ، إلَّا أنّ هذه النقطة لا تضرّنا ، لأنّ أصل احتمال أنّ الصدوق لم يكن أخذ الحديث في الخصال والتوحيد من كتاب يعقوب بن يزيد ، بل أخذه شفها من أحمد بن محمد بن يحيى ليس احتمالا عقلائيّا ، فإنّ أحمد بن محمد بن يحيى إنّما هو شيخ إجازة الكتب وشأنه رواية الكتب ، ويأخذ الصدوق منه عادة إجازة نقل الكتب ، لا أنّه يأخذ منه رواية يرويها شفها عن شخص ، أو عن كتاب .
وهناك نقطة ضعف أخرى ، وهي أنّ المتن الوارد في الفقيه يختلف شيئا ما عن المتن الوارد في الخصال والتوحيد . وهذا يؤيّد احتمال كون النّظر في الفقيه إلى نقل آخر غير النقل الوارد في الخصال والتوحيد ومتن الخصال والتوحيد قد مضى فيما سبق . وأمّا المتن الوارد في الفقيه فكما يلي :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
( وضع عن أمّتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، والطيرة ، والحسد ، والتفكَّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل ج 4 ، ب 37 من قواطع الصلاة ، ح 2 ، ص 1284 . ..
هذا ولو قبلنا بما مضى من دعوى أنّ الشيخ الطوسي رحمه اللَّه حينما أرجع في مشيخة التهذيب والاستبصار إلى فهارس الأصحاب قصد بذلك ما يشمل مشيخة الفقيه ، وأنّ هذا يعني أنّ مشيخة الفقيه مشيخة لكلّ ما وصل الصدوق من كتب وروايات أولئك الذين ذكرهم في المشيخة ، إذن لسنا بحاجة هنا إلى فرض حديث ( الرفع ) في الفقيه ، بل نقول : إنّ حديث ( الرفع ) ورد في التوحيد والخصال