تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أن يستظهر بهذا الاستثناء في هذا السياق أنّ الصدوق قد قال : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان إلَّا كتاب المنتخبات ) ، ومعنى جميع كتبه ورواياته - كما عرفت - جميع ما وصلني من كتبه ورواياته ، ولا شكّ في أنّ هذا الحديث قد وصل الصدوق لذكره في توحيده وخصاله ، فهو مشمول لهذا الكلام [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] يبدو لي أنّ هذا الوجه وحده لا يتمّ ، لأنّ الظاهر أنّ المقصود بكلمة ( رواياته ) في ( أخبرني بكتبه ورواياته ) هي الكتب التي يرويها بلا واسطة أو بالواسطة لا الروايات الشفهيّة التي يصعب عادة إضافتها إلى سند موحّد ، ولذا ترى أنّ عطف الروايات على الكتب لم يرد في فهرست الشيخ ، إلَّا بالنسبة للرواة المتأخّرين الذين يعتبرون مشايخ إجازة للكتب من قبيل أحمد بن محمد بن عيسى ، ومن في طبقته ، ومن يقع في الطبقات التي تأتي بعد تلك الطبقة . أمّا بالنسبة للرواة المتقدّمين كزرارة وأضرابه ممّن كانوا رواة ولم يكونوا مشايخ إجازة للكتب فهو لا يذكر سندا موحّدا إلَّا إلى كتبه لا إلى رواياته . ومن هنا نقول : إنّ نظرية التعويض إنّما تفيدنا حينما يكون الضعف بيننا وبين صاحب الكتاب ، ونجد سندا تامّا إلى من يقع بين الضعف وصاحب الكتاب ، أو إلى صاحب الكتاب مباشرة ، ولا تفيدنا حينما يكون الضعف بين صاحب الكتاب والإمام عليه السلام . وفيما نحن فيه لو لم يثبت أنّ الحديث مأخوذ من كتاب يعقوب بن يزيد أو سعد بن عبد اللَّه مثلا ، واحتملنا أنّ الصدوق إنّما سمع الحديث شفها من أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد اللَّه ، فالضعف المفروض في أحمد بن محمد بن يحيى لا يمكن تداركه بفرض سند تامّ للصدوق إلى كتب وروايات سعد بن عبد اللَّه . نعم بناء على ما مضى منّا من استظهار أنّ الصدوق لم يأخذ الحديث شفها عن أحمد بن محمد بن يحيى الَّذي هو شيخ إجازة للكتب وليس راويا لمتون الأحاديث شفها ، فسند الصدوق التامّ إلى سعد بن عبد اللَّه كاف في المقام لدفع الإشكال .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 260 | السيد كاظم الحسيني الحائري