دون هذا السند ، وذلك لأنّنا نعرف بقرينة ذكره لهذا السند في كتابيه ، واقتصاره عليه فيهما أنّ هذا السند كان ملحوظا له في نفسه بالنسبة لهذا الحديث ، فعدم التفاته إليه في الفقيه وذكره فيه اعتمادا على سند آخر فحسب بعيد جدّاً ، وهذا لا يتوقّف على إثبات كون الخصال والتوحيد مؤلَّفين قبل الفقيه ، حيث إنّ الظاهر أنّه ألَّف الفقيه في أواخر عمره ، بل يتمّ حتى لو فرض تأليفهما بعده ، فإنّه ألَّف الفقيه بعنوان تسجيل فتاواه لصديقه الَّذي طلب منه ذلك ، وبعد أن أكمل تحصيله للروايات وصار فقيها وكاملا ، بل في أواخر حياته خصوصا أنّ الصدوق قد أكمل ذلك في شبابه وفي أوائل عمره دون أواخر عمره ، باعتبار ما كان يمتلكه من النبوغ .
المقدّمة الثانية : أنّه بعد أن ثبت نظر الصدوق في الفقيه إلى السند المذكور في الخصال والتوحيد يدّعى الاطمئنان بأنّه كان نظره إلى كتاب من كتب هؤلاء ، لأنّه التزم في أوّل الفقيه بأنّ روايات هذا الكتاب مأخوذة من المصنّفات والكتب المشهورة التي عليها المعوّل ، وقد روى هذا الحديث في التوحيد والخصال عن كتاب يعقوب بن يزيد حيث قال : أحمد بن محمد بن يحيى قال : ( حدّثنا سعد بن عبد اللَّه عن يعقوب بن يزيد . ) .
والطريقة العامّة للصدوق في التوحيد والخصال - على ما تتبّعناه - هي أنّه يكرّر حدّثنا ما دامت الرواية مأخوذة بالشفاهة حتى إذا وصل إلى الكتاب يبدل كلمة ( حدّثنا ) بكلمة ( عن ) ، فيظهر أنّ هذا الحديث موجود في كتاب يعقوب بن يزيد ، ولعلَّه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 255
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٥