الروايات المذكورة في الفقيه وإن كان كلامه في مشيخته لا يدلّ - من باب الضيق في التعبير - على أزيد من كونها طرقا إلى خصوص الروايات المذكورة في الفقيه ، وذلك بقرينة إطلاق كلام الشيخ في الحوالة على فهارس الشيوخ .
وعلى أيّة حال ، ففي خصوص ما نحن فيه قد عرفت أنّنا لا نحتاج في مقام تصحيح الخبر إلى أحمد بن محمد بن عيسى إلى نظرية التعويض أصلا ، لأنّ الحديث مأخوذ من نوادر أحمد بن محمد بن عيسى وسند صاحب الوسائل إلى النوادر الَّذي هو سند له إلى الشيخ ، ومن الشيخ إلى النوادر تامّ في ذاته ، فالإشكال من هذه الناحية منتف بقطع النّظر عن نظريّة التعويض ، كما عرفت أنّ انتفاء الإشكال من هذه الناحية - أعني ناحية السند إلى أحمد بن محمد بن عيسى - لا تفيدنا بعد ما تركَّز الإشكال الأوّل ، وهو الإشكال من ناحية رواية أحمد بن محمد بن عيسى ، عن إسماعيل الجعفي .
ولنرجع مرّة أخرى إلى حديث رفع التسعة المذكور في الخصال والتوحيد والفقيه الَّذي مضى ضعفه سندا ، فإنّه يمكن تصحيحه عن طريق نظريّة التعويض .
فنقول : قد عرفت أنّ سند الصدوق في الخصال في حديث رفع التسعة غير صحيح باعتبار أحمد بن محمد بن يحيى ، ولعلّ الشيخ الأعظم رحمه اللَّه إنّما عبّر بسند صحيح في الخصال بناء منه على صحة أحمد بن محمد بن يحيى - كما هو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 253
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٣