المفروض أنّ هذا الحديث ينسب إلى الصفّار ، فهو داخل في عموم قوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ) .
وبعد وضوح بطلان الاحتمال الأوّل والثالث يدور الأمر بين الاحتمال الثاني والرابع .
وبناء على الاحتمال الثاني لا يتمّ هذا الوجه من النظريّة ، إذ كون هذا الحديث ممّا يعتبره الشيخ وجدانا وتعبّدا صادرا من الصفّار حتى يكون داخلا في عموم ( أخبرني بجميع كتبه ورواياته ) أوّل الكلام ، وهذا بخلاف الاحتمال الرابع ، فإنّ المفروض وصول هذا الحديث إلى الشيخ ، فهو عليه داخل في عموم ذاك الكلام .
والاحتمال الثاني خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ إنّما يقول هذا الكلام ، أي قوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ) بما هو من أهل الرواية والحديث ، لا بما هو مجتهد في الأحاديث يحكم بأنّه حقّا حديثه أو لا ، وإنّما قال الشيخ رحمه اللَّه هذا الكلام لإمكان تصحيح روايات ذلك الشخص وكتبه لنا وإخراجها عن الإرسال ، ولو فرض أنّ مقصوده خصوص الكتب والروايات التي يعتبرها الشيخ كتبا وروايات له لم يفد هذا الكلام في نفسه شيئا ، إذ لعلّ هذا الخبر الَّذي يرويه الشيخ عنه ليس له علم وجدانيّ ، أو تعبّديّ بأنّه له ، ولا ينافي ذلك ذكره إيّاه ، لكون هذا الحديث مرويّا عنه .
والخلاصة : أنّ الظاهر عرفا من هذا الكلام إنّما هو المعنى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 242
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٢