هذا الكلام صدر منه بعد استكمال أمره في تحصيل الروايات .
وهذا الوجه جوهره في الحقيقة هو جوهر الوجه الأوّل ، ولكن يختلف عنه في أسلوبه .
الوجه الثالث : عبارة عن تعويض سند الشيخ مثلا إلى صاحب كتاب في رواية ينقلها عن ذاك الكتاب إذا كان ضعيفا بسند النجاشي إليه مثلا إذا كان صحيحا ، فلو فرضنا أنّ الشيخ مثلا ، روى عن عليّ بن الحسن بن فضّال حديثا وكان في سند الشيخ إليه ضعف ، وللنجاشي سند تامّ إليه فبالإمكان تعويض سند الشيخ بسند النجاشي بشرط أن يكون الشخص الَّذي وقع بعد الشيخ مباشرة ثقة ، ونفترض أنّ للنجاشي مثلا ، الَّذي هو ثقة يوجد - من حسن الصدفة - طريقان إلى عليّ بن الحسن بن فضّال ، أحدهما نفس طريق الشيخ المشتمل على الضعف ، والآخر طريق صحيح ، ونفترض أنّ النجاشي لم يكتف بقوله بنحو الإجمال : ( أخبرنا بجميع كتبه فلان عن فلان ) ، بل صرّح باسم الكتب ، وكذلك الشيخ ، ورأينا أنّ الكتب التي سمّاها الشيخ ( قدّس سرّه ) قد سمّاها أيضا النجاشي ، فعندئذ نبدّل سند الشيخ الَّذي فيه ضعف بسند النجاشي الصحيح . والوجه في هذا الاستبدال هو أنّ ظاهر كلام النجاشي الَّذي ذكر طريقين إلى كتب علي بن الحسن بن فضّال أنّ تلك الكتب نقلت له بالطريق الصحيح بنفس النسخة التي نقلت له بالطريق الضعيف ، ولا يحتمل عقلائيّا أنّ النسخة التي نقلت له بالطريق الضعيف تختلف عن النسخة التي وصلت إلى الشيخ بنفس ذلك الطريق ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 245
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٥