الرابع دون الثاني ، ولذا لو رأينا في مكتبة الشيخ كتابا للصفّار وعلمنا بأنّ هذا الكتاب قد رآه الشيخ ووصله نحكم بكونه للصفّار ، لأنّ الشيخ ذكر لنفسه طريقا صحيحا إلى جميع كتب الصفّار ورواياته [ 1 ] . أمّا فرض تقييد الاحتمال الرابع بما إذا لم
شرح
[ 1 ] وقد يفترض أنّ المقصود بقوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) هو كلَّما رواه الشيخ عنه ، وعليه تتمّ نظريّة التعويض في المقام ، لأنّ المفروض أنّ الحديث الفلاني قد رواه عنه ، ولكن لا يتمّ سند كتاب يفترض أنّنا رأيناه في مكتبة الشيخ وعلمنا أنّه وصله ، لأننا لا نعلم أنّه قد رواه .
إلَّا أنّ الوجه الَّذي اختاره أستاذنا رحمه اللَّه وهو كون المقصود كلَّما وصله عنه أقوى من هذا الاحتمال ، وهو كون المقصود كلَّما رواه عنه ، فإنّ الرواية أخصّ من الوصول ، فكلَّما رواه قد وصله ، وليس من الضروري أنّ كلَّما وصله قد رواه ، إذن فعنوان ما رواه مشتمل على قيد زائد منفي بالإطلاق ، أي أنّ قوله : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) كان مقتضى أصالة الإطلاق أن يحمل على جميع كتبه ورواياته في علم اللَّه ، لكن علمنا بقرينة مّا أنّ هذا غير مقصود ، فدار الأمر بين أن يكون المقصود هو الإخبار بجميع ما وصله ، أو يكون هناك قيد إضافيّ لم يبيّن وهو قيد رواياته عنه ، والقيد الإضافي منفيّ بالإطلاق .
لا يقال : إنّه دار الأمر بين قيد الوصول وقيد الرواية . وصحيح أنّ دائرة الوصول أوسع من دائرة الرواية ، لكن الإطلاق لا يعيّن المفهوم الواسع في مقابل المفهوم الضيّق ، وإنّما ينفي القيد الزائد على مفهوم فرض تعيّنه .
فإنّه يقال : إن قوله ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) لم يكن قضيّة حقيقية حتى يمكن تقييده بأحد العنوانين بنحو القضيّة الحقيقية ، بل هو قضيّة خارجيّة ، وتقييده إنّما يتصور بنحو القضيّة الخارجيّة وحتى لو أخذ العنوان في التقييد كان في واقعه مشيرا إلى الأفراد الخارجيّة ، والأفراد الخارجيّة التي خرجت بالتقييد ، أو التخصيص