وقفة حول الخطأ والنسيان :
الجهة الخامسة : ذكر المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه : أنّه شذّت في هذا الحديث كلمة ( الخطأ والنسيان ) ففي مثل ما اضطرّوا إليه ذكر الشيء بصياغة طروّ العنوان الثانوي عليه ، ولكن في هاتين الكلمتين ذكر نفس الخطأ والنسيان ، لا المخطيّ أو المنسيّ ، فهل المرفوع هو المخطيّ أو المنسيّ - كما هو الحال في مثل ما اضطرّوا إليه - ، أو نفس الخطأ والنسيان ؟ أفاد المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) : أنّ المرفوع هو المخطيّ والمنسيّ لا نفس الخطأ والنسيان ، إذ لو رفع نفس الخطأ والنسيان كان ذلك خلاف الامتنان وتحميلا على العبد ، إذ معنى ذلك أنّ ما ارتكبه من الحرام خطأ ، أو نسيانا كأنّه ارتكبه عمدا ( 1 ) . أقول : هذا أيضا ممّا لا ينسجم مع مبنى كون الرفع في هذا الحديث رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ ، وإنّما ينسجم مع العكس وهو كون الرفع رفعا تشريعيّا للوجود الحقيقيّ ، إذ عندئذ يقال : إنّ رفع الخطأ والنسيان يعني فرض انتفائهما خارجا ، وافتراض الفعل الصادر بمنزلة الفعل العمدي الَّذي لا خطأ فيه ولا نسيان ، وهذا خلاف الامتنان . أمّا بناء على الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ فمعنى رفع الخطأ والنسيان رفعهما عن صفحة التشريع بلحاظ ما يفترض لهما من أحكام ثقيلة على