وترتّب على هذا الَّذي استفيد من الحديث ثمرات :
منها : التفصيل بين المعاملات الإكراهيّة والمعاملات الاضطراريّة ، فالمعاملات الإكراهيّة باطلة ، لأنّ في رفعها امتنانا على العباد بخلاف المعاملات الاضطراريّة ، كمن اضطرّ إلى بيع داره لتحصيل مال ينفعه في علاج ولده مثلا ، فإنّ رفع ذلك تثقيل عليه وليس تخفيفا عنه . فعلى سبيل الإجمال نقول هنا : إنّ هذا هو سرّ تفصيل الفقهاء بين بيع المكره عليه وبيع المضطرّ إليه بالبطلان في الأوّل والصحّة في الثاني . أمّا البحث عن خصوصيّات ذلك من قبيل أنّه لو أكره على دفع مال ولم يكن يمتلك المال فباع داره لأداء ذلك ، فهل يلحق بالقسم الأوّل ، أو القسم الثاني ؟ فهو موكول إلى بحث المكاسب .
ومنها : أنّ هذا الحديث لا يشمل الإكراه على إيذاء شخص مثلا ، أو قتله ، إذ هو تحميل على ذلك الشخص وإن كان تخفيفا للمكره ، فهذا ليس داخلا في باب حديث الرفع ، وإنّما
شرح
- فحسب لحملت كلمة ( أمّتي ) على الانحلال لا المجموعيّة ، كما يقال في ( اغسلوا وجوهكم ) : إنّ مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع ، وهذا مقتضى الطبع الأوّلي لكلّ العمومات والألفاظ الدالَّة على الشمول ، فإنّها تحمل عادة على الانحلال ، ولكن قرينة الامتنان والتحبّب وإظهار الرحمة والوداد تمنع عرفا عن الحمل على الانحلال وتكون قرينة على المجموعيّة ، لأنّ نسبة عطوفة مقام النبوّة والحنان المرتبط بعلاقة النبوّة بين النبيّ وأمّته إلى جميع أفراد الأمّة على حدّ سواء ، فلا معنى للتضحية براحة فرد منهم في سبيل راحة الفرد الآخر بملاك العطوفة والحنان المرتبطين بتلك العلاقة .