تخصّصا ، لأنّ الاضطرار في نظر العرف صفة للفعل المضطرّ إليه ، فإن كان هناك حكم مترتّب على نفس الفعل ، كالكفّارة المترتّبة على الإفطار ارتفع بالاضطرار والإكراه . وأمّا إذا كان الحكم مترتّبا على عنوان الملاقاة مثلا كما في النجاسة ، أو أيّ عنوان آخر غير الفعل ، فهو لا يرتفع بحديث الرفع ، لأنّ ما يتّصف بالاضطرار وهو الفعل ليس هو موضوعا للحكم ، وما يكون موضوعا للحكم ليس متّصفا بالاضطرار إليه [ 1 ] ( 1 ) . أقول : إنّ هذا الكلام وإن كان لا يخلو من وجاهة إلَّا أنّه لا يأتي في النسيان ، فلئن كان مثل الاضطرار يتعلَّق بفعل المكلَّف دون شيء آخر ، فالنسيان يتعلَّق بالفعل وبغير الفعل ، فإذا نسي الملاقاة للنجاسة فقد أصبح موضوع الحكم منسيّا ، ومع ذلك لا يحكم بعدم النجاسة . ولا يمكن التمسّك بوحدة السياق لأنّنا قلنا : إنّ وحدة السياق لا ترتبط بباب التطبيق ، وهذا بابه باب التطبيق ، فالاضطرار لا ينطبق إلَّا على الفعل ، والنسيان ينطبق على غيره أيضا ، نظير أنّ ( ما لا يعلمون ) كان ينطبق على الحكم الَّذي هو فعل المولى وغيره لم يكن كذلك . والصحيح مع هذا أنّ خروج مثل ذلك يكون بالتخصّص لا بالتخصيص ، والوجه في ذلك هو أنّ مقتضى مناسبات الحكم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 211
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١١
شرح
[ 1 ] والعبارة قابلة للحمل على معنى آخر ، وهو الوجه الَّذي اختاره أستاذنا الشهيد وان كان أظهر في المعنى المذكور هنا ، ولا يوجد عندي فعلا تقرير آخر من تقارير بحثه .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 269 . .