هو داخل في باب التزاحم ، فمثلا لو قال الظالم له : ( لو لم تضرب زيدا لقتلتك ) فدار الأمر بين ضرب ذلك الشخص الَّذي هو حرام في نفسه وتعريض نفسه للقتل الَّذي هو حرام أيضا في نفسه ، قدّم الأوّل على الثاني بقوانين باب التزاحم . وقد ذكر المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) هنا ثمرة أخرى وهي أنّ الحديث لا يشمل ما إذا حصل الاضطرار مثلا ، أو النسيان بسوء الاختيار ، لأنّ عدم الرفع في هذا الفرض لا يكون خلافا للامتنان ( 1 ) . أقول : لا إشكال في أنّ إطلاق الحديث بمعناه الحرفي شامل لهذا الفرض - بقطع النّظر عن النكتة التي سوف نبيّنها ( إن شاء اللَّه ) ، وإنّما الكلام في أنّ سوق الحديث مساق الامتنان هل هو قرينة على تقييد هذا الإطلاق أو لا ؟ ولمعرفة ذلك لا بدّ أن نرى أنّه هل يكون في الرفع بالنسبة لهذا الشخص امتنان أو لا ؟ ومن الواضح ثبوت الامتنان في ذلك ، إذ أنّ رفع ما اضطرّ إليه مثلا - وإن كان بسوء اختياره - يريحه ويرفع ثقلا عن كاهله بلا إشكال ، فإخراج هذا الفرض من الحديث بهذه القرينة في غير محله . نعم ، الصحيح أنّ فرض الاضطرار بسوء الاختيار خارج عن الحديث في نفسه وبقطع النّظر عن هذه القرينة ، وذلك لأنّ مثل هذا الفعل لا يعدّ اضطراريّا في قبال أصل الاختيار ، إذ هو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 206
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 212 . .