ويتحبّب إليهم ، وهذا معنى قولهم : ( إنّه مسوق مساق الامتنان ) فيختصّ بخصوص ما إذا كان في نفع الأمّة ورفعا لأمر ثقيل عنهم .
وهاتان القرينتان وإن كانتا مشتركتين في إثبات المدّعى ، ولكنّهما بالدقّة تختلفان في بعض الخصوصيّات ، وذلك لأنّ القرينة الأولى لا تكون قرينة على أزيد من اشتراط التخفيف بالنسبة للشخص المرفوع عنه ، حيث إنّ الرفع في قوله : ( رفع عن أمّتي . ) . رفع انحلاليّ ، ينحلّ إلى الرفع عن كلّ فرد فرد ، فكلّ شخص يكفي في صحّة رفع حكم عنه كون رفعه تخفيفا بالنسبة له . وإن فرض ثبوت تحميل في هذا الرفع بالنسبة لشخص آخر فإنّ هذا أيضا داخل في الإطلاق ، لكن هذا الإطلاق انهدم بالقرينة الثانية ، حيث إنّه أضاف صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الرفع إلينا بعنوان مجموعي بما نحن أمّة بنسبة واحدة بينه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبين أفراد الأمّة ، فلا بدّ أن لا يكون ذلك تحميلا على شخص آخر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ كلمة الأمّة إن كانت تعطي معنى المجموعيّة إذن لا بدّ من فرض عدم كون الرفع عن شخص تحميلا على شخص آخر . وإن حملت على الاستغراق والانحلال كفى في شمول الرفع كونه تخفيفا عن شخص المرفوع عنه وامتنانا عليه ، فالمقياس في ذلك ليس هو كون القرينة على شرط التخفيف كلمة ( عن ) أو الامتنان ، وإنّما المقياس هو استظهار المجموعيّة ، أو الانحلال من كلمة ( أمّتي ) . ولكن لا يبعد أن يكون مقصوده رحمه اللَّه أنّنا لو كنّا وكلمة ( عن )