تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يفرض أخذه بنحو الموضوعيّة ، ويستحيل الجمع بين اللَّحاظين . فإنّ فرض لحاظ المعرفيّة هو فرض ملاحظة الذات بما هي ، وفرض الموضوعيّة هو فرض ملاحظة الذات المقيّدة ، والذات الواحدة لا يمكن أن تلحظ مطلقة ومقيّدة في استعمال واحد وبإنشاء واحد . فإن فرض أخذه بنحو المعرفيّة اختصّ الرفع برفع آثار ذات الشيء بعنوانه الأوّلي دون آثار هذه العناوين الثانويّة ، وكون الذات دخيلا بنحو جزء الموضوع في أثر العناوين الثانويّة وإن كان يصحّح عقلا فرض كون رفعه بلحاظ هذا الأثر أيضا ، لكنّه لا يبرّر فهم ذلك من الحديث عرفا . وإن فرض أخذه بنحو الموضوعيّة اختصّ الرفع بخصوص آثار نفس هذه العناوين الثانويّة ، فيتحصّل أنّه لا يصحّ الجمع بين كلا قسمي الأثر في الرفع . وبما أنّه لا إشكال - بحسب الفهم العرفي - في شمول الحديث للقسم الأوّل من الأثر في مثال رفع ما اضطرّوا إليه ، فلا نشكّ في أنّ الصحابة حينما سمعوا هذا الحديث فهموا منه أنّ من يضطرّ إلى شرب الخمر ترتفع حرمة شرب الخمر عنه مثلا ، ولا نحتمل فهم العرف لرفع خصوص القسم الثاني من الأثر في قبال القسم الأوّل . إذن نستنتج أنّ هذا الحديث لا يشمل القسم الثاني من الأثر [ 1 ] . هذا مضافا إلى بعض الروايات التي استشهد فيها
شرح
[ 1 ] هذا بيان إنّيّ لإثبات المقصود ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - بيانه اللمّي في آخر الجهة الخامسة .