عناية في نفس الرفع ، أو المرفوع ، فيكون المقصود من الرفع هو الرفع الحقيقيّ ، والمقصود من العناوين المرفوعة وجوداتها الخارجيّة الحقيقيّة ، إلَّا أنّ المرفوع في الحقيقة ليس منتسبا إلى نفس تلك العناوين ممّا اضطرّوا إليه ، أو استكرهوا عليه ، ونحو ذلك ، وإنّما هو منتسب إلى العقاب ، أو إلى أثر آخر من آثارها .
وترجع إلى ذلك دعوى نسبة الرفع الحقيقيّ إلى الوجود الحقيقيّ لتلك العناوين نسبة مجازيّة ، فإنّ معنى ذلك أنّه في عالم المراد الجدّيّ يكون الرفع الحقيقيّ لأثر من آثار تلك العناوين لا لنفس تلك العناوين ، فهناك شيء في عالم المراد الجدّيّ للكلام لم يذكره في الكلام ، وهو المقصود من التقدير .
الثاني : أن تكون العناية في الرفع بأن لا يقدّر شيء ، وينسب الرفع إلى نفس العناوين الخارجيّة ، ويكون المقصود من تلك العناوين وجوداتها الخارجيّة ، إلَّا أنّ رفع تلك الوجودات الخارجيّة ليس رفعا حقيقيّا ، وإنّما المقصود الرفع التنزيليّ ، أو الاعتباريّ من باب رفع موضوعات بعض الأحكام تعبّدا الَّذي يكون حاكما على تلك الأحكام كقوله : ( لا ربا بين الوالد وولده ) [ 1 ] ، وقوله : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) ، وقوله : ( لا سهو مع
شرح
[ 1 ] أفاد ( رضوان اللَّه عليه ) : أنّ ظاهر هذا كونه رفعا عنائيّا للوجود الحقيقيّ للربا ، لا رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ للربا ، فإنّه على الثاني تلزم إرادة عالم معيّن من التشريع هو عالم الحرمة ، وهي خلاف الظاهر ، فإنّ معنى رفع الوجود التشريعيّ للربا عدم كونه مشرّعا ، فيحمل على الرفع العنائيّ للوجود الحقيقيّ .