نسبة الرفع إلى المرفوعات :
الجهة الأوّلي : في تصوير نسبة الرفع إلى المرفوعات في هذا الحديث ، حيث إنّ ما فيه من الخطأ ، والنسيان ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، ونحو ذلك ليست أمور مرفوعة حقيقة ، وإنّما هي أمور محقّقة وثابتة في الخارج ومع ذلك نسب الرفع إليها ، فلا بدّ عندئذ من تصوير وجه لتصحيح هذا النسبة فنقول :
الَّذي يظهر من كلام الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) هو الالتزام بالتقدير . وأصحاب هذا الوجه وقعوا في البحث عن أنّ المقدّر هل هو المؤاخذة ، أو مطلق الآثار ، أو بعض الآثار دون بعض ؟ وما هو الضابط في هذا التبعيض ؟ وذكر المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه : أنّه لا حاجة إلى التقدير الَّذي هو خلاف المتفاهم العرفيّ جدّاً ، بل يسند الرفع إلى نفس الأمور المذكورة في الحديث ، إلَّا أنّ العالم الَّذي لو حظ الرفع بالنسبة إليه هو عالم التشريع لا عالم التكوين ، فيكون الرفع رفعا تشريعيّا لا رفعا تكوينيّا . وادّعى جملة من المحقّقين ( قدّس اللَّه أسرارهم ) أنّ الرفع في المقام يكون رفعا تنزيليّا لا رفعا حقيقيّا ، وتشوّشت جملة من الكلمات ، فوقع الخلط فيها بين الرفع التشريعيّ والرفع التنزيليّ .
والتحقيق : أنّ العناية المتصوّرة في المقام تتصوّر بأحد وجوه ثلاثة : الأوّل : أن تكون هي عناية التقدير من دون تدخّل وإعمال