حفظ الإمام ) ، وقوله : ( الطواف بالبيت صلاة ) ونحو ذلك ، وهذه حكومة في مستوى عقد الوضع .
الثالث : عكس الثاني ، ففي الثاني فرض قصد الرفع التشريعيّ للوجود الحقيقيّ لتلك العناوين ، وهنا يفرض قصد الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ لها ، حيث إنّ موضوع الحكم كما يكون له وجود حقيقيّ في عالم الخارج ، كذلك يكون له وجود عنائيّ في عالم التشريع والحكم ، لأنّ الحكم متقوّم بموضوعه بوجه من الوجوه ، فقد يرفع حقيقة هذا الوجود العنائيّ عن عالم التشريع كقوله : ( لا رهبانيّة في الإسلام ) ، فإنّ معناه بقرينة ( في الإسلام ) هو رفع الرهبانيّة عن صفحة التشريع الإسلاميّ ، وهذا ليس رفعا تعبّدا للوجود الحقيقيّ للموضوع ، وإنّما هو راجع إلى رفع الحكم عن الموضوع ، فإنّ رفع وجوده في عالم التشريع والحكم يعني نفي كونه مشرّعا ، ورفع كونه موضوعا للحكم ، ورفع موضوعيّته للحكم مساوق لرفع الحكم ، وهذه حكومة في عقد الحمل ، وإن شئت فقل : إنّها تشبه الحكومة في عقد الحمل لا أنّها هي بالذات ، إذ ليس ذلك عينا من قبيل ( لا ضرر ولا ضرار ) بناء على تفسير الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) له من كونه رفعا للحكم الضروريّ ، بل يشتمل المقام على شيء من الالتواء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ففي مثال ( لا ضرر ) على تفسير الشيخ رحمه اللَّه فرض المرفوع وهو الضرر عنوانا للحكم ، بينما في ما نحن فيه فرض المرفوع هو الموضوع ، ولكنّه رفع