تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
رفعا للموضوع ، إذ لو فرض رفعا للموضوع فلا يخلو الحال من أن يكون المرفوع إمّا هو ذات الموضوع من دون أن يكون الاضطرار حيثيّة تقييديّة في المرفوع ، وإنّما هو حيثيّة تعليليّة ، أو هو العنوان الثانويّ بأن يتحفّظ على تقييديّة الاضطرار ، فرفع ( ما اضطرّوا إليه ) مثلا ، رفع للاضطرار لا لذات الموضوع . فإن فرض الأوّل صحّت الحكومة على عقد الوضع ، إلَّا أنّه خلاف ظهور الكلام في تقييديّة العنوان الثانويّ في المرفوع . وإن فرض الثاني ، بان يكون المرفوع هو العنوان الثانويّ ، فهذا يعني - كما قلنا - أن يكون رفع ( ما اضطرّوا إليه ) رفعا للاضطرار لا لذات الموضوع ، ومعنى ذلك أنّ الفعل الحرام الَّذي ارتكبه المكلَّف اضطرارا قد حكم الشارع تعبّدا بعدم كونه اضطرارا ، لا بعدم صدور الفعل منه ، وهذا لا يؤدّي إلى رفع الحرمة برفع الموضوع ، وإنّما يؤدّي إلى فرض كون الفعل الحرام غير اضطراريّ ، وهذا خلاف المقصود . إذن فلا بدّ أن يكون معنى رفع ( ما اضطرّوا إليه ) رفع الحكم وهو الحرمة عمّا اضطرّوا إليه ، وهذه حكومة على عقد الحمل . أقول : قد ظهر ممّا مضى أنّه إن تعلَّق الرفع الحقيقيّ بالوجود التشريعيّ ، فهي حكومة على عقد الحمل ، ولو كان المرفوع العنوان الأوّليّ كقوله : ( لا رهبانيّة في الإسلام ) ، فإنّ هذا رفع للموضوع عن صفحة الحكم ، وليس رفعا له بقول مطلق بمعنى نفيه وإنهائه . وإن تعلَّق الرفع التشريعيّ بالوجود الحقيقيّ ، فهي حكومة على عقد الوضع ولو كان المرفوع العنوان الثانويّ