الموضوع بالجهل يكون من باب توصيف الشيء بحال متعلَّقه ، فهذا غير مشمول لإطلاق الحديث ، فإنّ الإطلاق إنّما يتكفّل شمول المفهوم لأفراده الحقيقيّة ، لا لأفراده العنائيّة [ 1 ] .
ويرد عليه أوّلا : أنّه قد يكون في الشبهة الموضوعيّة ذات الموضوع مجهولا كما لو فرض الشكّ في وجوب الحجّ للشكّ في أصل وجود الاستطاعة ومالكيّته لمال مّا مثلا . وإذا ثبت شمول البراءة لمثل هذه الشبهات تعدّينا إلى غيرها لعدم
شرح
[ 1 ] الموجود في نهاية الأفكار يختلف عمّا نقله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في المقام من وجهين :
الأوّل : أنّه لم يجعل إضافة عدم العلم إلى الموضوع الخارجيّ خلاف الظاهر بنكتة كون توصيف الشيء بحال متعلَّقه خلاف الظاهر ، بل جعله خلاف الظاهر بنكتة وحدة السياق باعتبار أنّ المراد بالموصول في غير ( ما لا يعلمون ) من العناوين هو ما كان بنفسه معروضا للوصف من الاضطرار أو غيره ، فلو حمل ( ما لا يعلمون ) على ما لا يكون بنفسه معروضا لوصف عدم العلم وإنّما المعروض له هو عنوانه ، كان هذا خلاف وحدة السياق . إذن لا ينبغي حمل الموصول في ( ما لا يعلمون ) على الفعل ، لأنّه ليس بنفسه غير معلوم ، وإنّما يكون عنوانه غير معلوم .
والثاني : أنّه لم يجعل هذا قرينة على اختصاص الحديث بالشبهات الحكميّة ، وإنّما جعله قرينة على عدم اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة ، باعتبار أنّ فرض اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة يتطلَّب تفسير الموصول بمعنى الفعل ، وهو مجهول بعنوانه لا بنفسه ، وهذا خلاف مقتضى وحدة السياق ، فلا بدّ من تفسير الموصول بمعنى الحكم ، والحكم بنفسه مجهول في الشبهات الحكميّة وفي الشبهات الموضوعيّة معا ، إلَّا أنّ منشأ الشكّ في الشبهات الحكميّة فقد النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النّصين ، وفي الشبهات الموضوعيّة الاشتباه في الأمور الخارجيّة .