تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الحكميّة - وهو جواب غير صحيح ، ونحن تركنا ذكره [ 1 ] واقتصرنا على الجواب الصحيح الَّذي مرّ بنا في الجهة الأولى . والثاني الجواب بمعارضة تلك القرينة بقرينة أخرى توجب الاختصاص بالشبهة الحكميّة ، وقال : إنّ هذه القرينة أقوى من تلك القرينة ومقدّمة عليها ، وتلك القرينة عبارة عن أنّ تطبيق ( ما لا يعلمون ) على الحكم صحيح بلا عناية ، فإنّه في الشبهات الحكميّة يكون الحكم غير معلوم حقيقة ، فتكون داخلة في مفاد الحديث . وأمّا إضافة عدم العلم إلى الموضوع الخارجيّ ، كالمائع المردّد بين كونه ماء ، أو خمرا ، فتكون بضرب من المسامحة والعناية ، لأنّ المجهول ليس هو ذات الموضوع ، بل هو عنوانه ، فإنّ ذات الموضوع عبارة عن ذات هذا المائع ، وهو ليس مجهولا ، وإنّما هو مجهول العنوان ، فتوصيف ذات
شرح
[ 1 ] وذلك الجواب هو : أنّه لا يوجد اتّحاد في السياق يقتضي كون المراد بالموصول في ( ما لا يعلمون ) الفعل لا الحكم ، وذلك لأنّ من الفقرات في الحديث : ( الطيرة والحسد والوسوسة ) ولا يكون المراد منها الفعل ، ومع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه . أقول : ينبغي أن يكون مقصود من يتمسّك بوحدة السياق لإثبات اختصاص ( ما لا يعلمون ) بالفعل ، أو الموضوع وعدم شموله للحكم أنّ ( ما ) الموصولة تكرّرت في سياق واحد عدّة مرّات ، وأريد بها في بعض المرّات الفعل ، أو الموضوع دون الحكم ، فيحمل الباقي أيضا على ذلك . أمّا وجود كلمات أخرى غير الموصول إلى جنب الموصول أريدت بها معانيها لا الفعل ، أو الموضوع ، ولا الحكم ، فهذا لا ارتباط له بوحدة السياق بالنسبة للكلمة المكرّرة وهي الموصول ، خاصّة وأنّها لم تقع بين الموصولات ، بل وقعت على طرف منها .