تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

برفع منشأه ، أي رفع كلّ من وجوب الاحتياط والواقع معا ، فالزائد فيه ليس توسعة على العباد ، وليس فيه امتنانا عليهم ، فإنّ مجرد ثبوت الواقع لا يوجب كلفة على العباد ( 1 ) . ويرد عليه : أوّلا : أنّ هذه القرينة مبنيّة على المبنى المشهور من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ على ذلك لا تكون مشقّة في التكليف الواقعيّ في نفسه بقطع النّظر عن إيجاب الاحتياط ، وإنّما يوجب التكليف المشقّة عند عدم العلم بتوسيط إيجاب الاحتياط ، فليرفع الوسط في مقام الامتنان لا أصل التكليف . وأمّا بناء على ما حقّقناه من إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالتكليف الواقعيّ بوجوده الاحتماليّ موضوع لحكم العقل بلزوم الامتثال بلا حاجة إلى توسيط إيجاب الاحتياط . ولا نقول : إنّ الموضوع لحكم العقل بالامتثال هو التكليف الواقعيّ بوجوده الاحتمالي زائدا اهتمام المولى به في ظرف الشكّ ، حتى يقال : إنّ نفي الاهتمام هو الَّذي يتجسّد فيه الامتنان ، وليس في نفي الواقع زائدا على نفي الاهتمام امتنان ، بل نقول : إنّ الموضوع لحكم العقل بالامتثال هو التكليف الواقعيّ بوجوده الاحتماليّ زائدا عدم وصول الترخيص ، فلو لم يصل الترخيص وجب الامتثال لنفس عدم وصول الترخيص مع احتمال التكليف ، لا من باب احتمال اهتمام المولى بالتكليف في ظرف الشكّ ، فالامتنان يكون بأحد أمرين في عرض واحد ،

هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 212 . .