تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وبذلك تبطل دلالة الحديث على البراءة . إذن فنحن بحاجة إلى البحث عن واقعيّة هذا الرفع وظاهريّته . لا يقال : إنّ غرض الأصولي من إثبات البراءة هو تحصيل الأمن ، وهذا يثبت بالحديث سواء فرض الرفع ظاهريّا أو واقعيّا . فإنّه يقال : إنّ الثمرة تظهر في مورد حصول القطع بدليل خاصّ بشمول الحكم الواقعيّ لفرض عدم العلم على تقدير ثبوته في نفسه ، فعندئذ لو قلنا بدلالة هذا الحديث على البراءة ثبت الأمن ، ولو قلنا بدلالته على نفي الواقع بعدم العلم فالمفروض أنّنا قاطعون بأنّ عدم العلم لا ينفي الواقع ، فيقيّد الحديث بغير هذا المورد ولا يثبت الأمن فيه .

موقف المحقّق العراقي :

وقد أجاب المحقّق العراقي رحمه اللَّه عن شبهة حمل الحديث على الرفع الواقعيّ بوجهين ، أحدهما عرفيّ ، والثاني فنّيّ . أمّا الوجه الأوّل : فهو أنّ قوله : ( رفع عن أمّتي ) ظاهر في سوق الحديث مساق الامتنان ، وبهذه القرينة يجب أن نلتزم بأنّ المقدار المرفوع هو المقدار الَّذي يكون ثبوته خلاف الامتنان ، ويكون رفعه امتنانا ، وهذا المقدار عبارة عن وجوب الاحتياط ، فإنّه يوجب الكلفة على العبد ، ويكون رفعه امتنانا . وأمّا رفعه