والشكّ في الحكم الواقعيّ متأخّر عن نفس الحكم الواقعي ، فالرفع المذكور في حديث الرفع أصبح متأخّرا عن الحكم الواقعيّ ، فلا يمكن أن يكون رفعا لنفس الحكم الواقعيّ ، وإلَّا لزم - بحكم المقدّمة الأولى - أن يكون الحكم الواقعيّ في هذه المرتبة المتأخّرة ، وهي مرتبة الرفع ، لما مضى من اتّحاد مرتبة الرفع والمرفوع ، ويكون بحكم هذه المقدّمة الثانية في مرتبة سابقة على الرفع ، فلزم تقدّم الشيء على نفسه ووجوده في مرتبتين .
وهذا المحذور بنفسه هو المحذور الَّذي ذكره المحقّق العراقي رحمه اللَّه في بحث أخذ العلم بالحكم موضوعا لشخص ذلك الحكم ، من أنّ العلم بالحكم مؤخّر رتبة عن نفس الحكم ، فلو فرض أخذه موضوعا له صار الحكم المتقدّم عنه رتبة مؤخّرا عنه تأخّر الحكم عن الموضوع ، ولزم محذور الدور وتقدّم الشيء على نفسه [ 1 ] .
وفي الحقيقة يكون هذان العنوانان - أعني عنوان أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم - وعنوان ، رفع التكليف غير المعلوم - وجهين لمطلب واحد ، فإنّ رفع التكليف
شرح
[ 1 ] ومن هنا يظهر أنّ التقريب ليس بحاجة إلى نكتة كون النقيضين في رتبة واحدة حتى يبطل عند من ينكر هذه القاعدة ، بل يكفي في المقام أن يقال : إنّ رفع الحكم عن فرض الشكّ يعني أخذ العلم في موضوعه ، بينما لا يمكن أخذ العلم بالحكم في موضوعه لتأخّره عنه .