وأمّا الوجه الثاني : وهو بيان قرينة صناعيّة ( 1 ) في المقام فبيانها يتوقّف على مقدّمتين : الأولى : أنّ رفع كلّ شيء نقيض وجوده ، والنقيضان في مرتبة واحدة ، فالرفع والمرفوع دائما في مرتبة واحدة . والثانية : أنّ الرفع المذكور في حديث الرفع متأخّر رتبة عن الشكّ وعدم العلم بالحكم الواقعيّ لأخذ ذلك في موضوعه ،
شرح
- الحبّ أو البغض ، ومع عدمه لا مقتضي لثبوت الكلفة على العباد كي يمتنّ عليهم بالرفع . وأمّا لو قلنا : بأنّ الحكم عبارة عن الجعل والاعتبار ، وهو أمر وسط بين الحبّ والبغض من ناحية ، والإبراز من ناحية أخرى ، فمن الصحيح أن يقال : إنّ نفي هذا الجعل يكون امتنانيّا عندما تكون المبادئ من المصالح والمفاسد والحبّ والبغض ثابتة ، ولكنّ المولى نفي الجعل والاعتبار بغرض إفهام عدم اهتمامه بتلك المبادئ توسيعا على العباد ، وهذا امتنان ، إلَّا أنّه يتمّ على هذا الفرض من الناحية الواقعيّة ما مضى من أنّه لا أثر عمليّ لمعرفة أنّ مفاد الحديث هل هو البراءة ، أو نفي الحكم الواقعيّ ؟ فعلى أيّ حال يتمّ التأمين ، وهو المقصود . وما مضى من أنّ الأثر يظهر لدى علمنا صدفة بدليل خاصّ بشمول الحكم الواقعيّ - على تقدير ثبوته - لظرف الشكّ وإن كان صحيحا عقلا وفلسفيّا ، ولكن لا مورد له خارجا ، فلئن كان من حقّنا أن ندّعي القطع بثبوت الحكم بمعنى الحبّ والبغض في مورد الشكّ في كثير من الموارد ، كالخمر مثلا بمثل الضرورة الفقهيّة فليس من حقّنا عند دوران الأمر بين الترخيص الظاهريّ ورفع مجرد الجعل والاعتبار واقعا مع ثبوت المبادئ دعوى القطع بشمول الجعل والاعتبار - لو كان - بضرورة من هذا القبيل ، ومن البعيد افتراض ورود نصّ يدلّ على ذلك .
هامش
( 1 ) راجع المقالات ج 2 ، ص 55 - 56 ، والعبارة لا تخلو من غموض يحتمل ان يكون نظره فيها إلى ما شرحه أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه هنا . .