إيصال الترخيص [ 1 ] ، ورفع التكليف الواقعيّ .
وثانيا : أنّنا لو سلَّمنا أنّ التكليف الواقعيّ في نفسه لا يتطلَّب الامتثال ، وإنّما يوجب الكلفة بتوسّط إيجاب الاحتياط ، قلنا : إنّ التكليف الواقعيّ وإن لم يوجب الكلفة مباشرة ، لكنّه واقع في طريق تحقّق الكلفة ، فيكون رفع هذا التكليف واقعا في صراط الامتنان وموجبا للامتنان ، باعتبار أنّه مع رفع التكليف الواقعيّ المشكوك لا يبقى موضوع لذلك الوسط وهو إيجاب الاحتياط ، فيقع التوسع للعباد . نعم ، الامتنان لا يكون متوقّفا على رفع التكليف ، وإنّما هو متوقّف على رفع إيجاب الاحتياط بنفسه ، أو برفع منشأه وهو التكليف . لكنّنا لا نسلَّم ظهور الحديث في كون الرفع متوقّفا عليه الامتنان ، وإنّما نسلَّم ظهوره في كونه امتنانيّا وواقعا في صراط الامتنان والتوسعة على العباد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ إيصال الترخيص إنّما يرفع حكم العقل بوجوب الامتثال ، لكونه إيصالا لعدم اهتمام المولى بالحكم ، والموضوع الواقعيّ لحكم العقل بالامتثال لدى الشكّ ، إنّما هو احتمال التكليف زائدا احتمال اهتمام المولى به .
فإبراز عدم وجود تكليف يهمّه ، هو الَّذي يرفع موضوع حكم العقل . وأمّا إبراز عدم أصل التكليف فأمر زائد لا يتوقّف عليه الامتنان .
[ 2 ] لا يخفى أنّنا لو قلنا : بأنّ الحكم عبارة عن الحبّ والبغض ، فمن الواضح أنّ الامتنان إنّما يكون بنفي إيجاب الاحتياط لا بنفي الحكم الواقعيّ ، لا للتقريب الماضي عن المحقّق العراقي رحمه اللَّه ، بل لأنّ معنى نفي الحكم عدم