في غير مورد توارد الحالتين واستلزامه للتأمين في ذلك المورد .
والثاني : أن يدّعى الإجماع على الملازمة بين الإباحة الواقعيّة في غير مورد توارد الحالتين والإباحة الظاهريّة في مورد تواردهما ، أو بين الإباحة الواقعيّة في غير ذلك المورد مع ثبوتها فيه تعبّدا ، والإباحة الظاهريّة في ذلك المورد ، وعندئذ يرتفع الإشكال الثاني ، لأنّ ما أثبتت في غير مورد توارد الحالتين من الإباحة الواقعيّة تكون بنفسها ، أو مع ما تحقّق من ثبوتها التعبّدي مستلزم للبراءة في مورد توارد الحالتين ولا يرتفع الإشكال الأوّل ، لأنّ الإباحة الواقعيّة في غير مورد توارد الحالتين ثبتت بالأصل العملي ، وهو الاستصحاب ، لا الأصل اللَّفظي .
وأمّا الإجماع على الملازمة بين الإباحتين الواقعيّتين فلا يتعقّل دعواه .
وعلى أيّة حال ، فهذه المباحث لا أثر لها ، فإنّه إن صار البناء على تتميم الاستدلال بهذا الحديث بالاستصحاب ، قلنا :
إنّ الاستصحاب بنفسه مؤمّن مستقلّ عن التكليف المشكوك - كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه - بلا حاجة إلى ضمّه إلى هذا الحديث .
بقي هنا شيء ، وهو أنّه على تقدير تماميّة دلالة هذا الحديث على البراءة يمكن دعوى اختصاصه بالشبهة التحريميّة لقوله : ( حتى يرد فيه نهي ) ، واختصاصه بالشبهة الحكميّة ، لأنّ كلمة النهي يمكن أن يستظهر منها الخطاب .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 140
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٠