في الخبر الظنّي .
وأخرى يفترض أنّ الوثاقة لم تبلغ هذه الدرجة ، وهذا هو محلّ البحث عن أنّه متى يحصل الظنّ بصدق الخبر على أساس وثاقة المخبر ، ومتى لا يحصل . وهذا البحث وإن كان لم يطرق حتى الآن ، ولكنّه بحث مثمر كما سوف يظهر ، ومن السهل لنا طرقه بعد أن عرفنا قيام ذلك على أساس حساب الاحتمالات .
ولا يخفى أنّ هذه الوثاقة ليست هي العامل الوحيد الَّذي يجب حسابه في حصول الظنّ ، بل لا بدّ من ضمّها إلى حساب حال مزاحمها من داعي الكذب كي تخرج النتيجة النهائيّة ، فلو فرض القطع بغالبية داعي الكذب في نفس هذا المخبر على مستوى الوثاقة الموجودة لديه حصل القطع بالكذب ، ولو فرض القطع بعدم داعي الكذب في نفسه ، أو مغلوبيته لما يمتلكه من الوثاقة حصل القطع بالكذب ، وكلّ هذا خارج عن محلّ الكلام ، ولا بدّ من نشوء شكّ في المقام كي يكون خبره محطَّا للبحث عن الحجّية ، ويتصوّر الشك في صدق خبر الثقة أحد منا شيء ثلاثة :
المنشأ الأول - الضيق في جانب الوثاقة أو احتماله ، وذلك في نفس الوثاقة ، أو في اقتضائها لعدم الكذب :
أمّا الضيق في نفس الوثاقة - فكما لو لم تكن وثاقته قائمة على أساس الدين ، بل كانت قائمة على أساس علم الأخلاق ، وكان يبني علم الأخلاق على أساس المصلحة والمفسدة لا على أساس الحسن والقبح ، ففي المورد الَّذي يعتقد هذا الشخص عدم المفسدة في الكذب لا يكون في نفسه تحرّج عن الكذب . أو كانت وثاقته قائمة على أساس الدين وحرمة الكذب ، لكنّه كان يرى أنّ الكذب في جعل المعجز للنبي صلى الله عليه وآله ، أو الأئمة عليهم السّلام ، ونقل فضائلهم ومصائبهم مثلا ليس حراما لأنّه ترويج للدين والكذب في ترويج الدين غير حرام ، من قبيل ما عن بعض العامّة من
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 570
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٠