نفسه لا بالاعتضاد بقرينة خارجيّة :
أمّا الفرض الأوّل - فكما لو عرفنا مثلا أنّه لو وجد في هذا المورد لدى هذا الشخص داعي الجاه والعظمة الموجب للكذب لكان غالبا على وثاقته ، لكن شككنا شكَّا متساوي الطرفين في وجود هذا الداعي وعدمه ، أو عرفنا وجود هذا الداعي لكن شككنا في درجة الوثاقة شكَّا متساوي الطرفين ، فدار أمرها بين درجة غالبة على هذا الداعي ، أو درجة مغلوبة له ، أو علمنا بكون درجة الوثاقة في نفسها غالبة أو مغلوبة لكن احتملنا احتمالا متساوي الطرفين طروّ حالة نفسية على الراوي في زمان نقله لهذا الحديث تجعل وثاقته مغلوبة أو غالبة ، وحجّيّة خبر مثل هذا الشخص في هذا الفرض وعدمها تترتّب على أنّ الموضوع للحجيّة هل هو وثاقة الراوي بما هي حالة نفسية له ، أو وثاقته بما هي تعطي الكشف للخبر . فعلى الأول يكون حجّة ، وعلى الثاني لا يكون حجّة لانتفاء الكشف حتى في نفسه وبقطع النّظر عمّا يعارض كشفه ؟ . والصحيح هو الثاني ، فإنّ حديث العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان ، ظاهر في الثاني .
أمّا أولا - فلأنّ كلمة الثقة بنفسها يفهم منها عرفا أخذها بعنوان الطريقية والكاشفية لا بعنوان الموضوعية بما هي تعبّدا .
وأمّا ثانيا - فلأنّ ظاهر التعليل بالوثاقة في ذيله هو التعليل المتفاهم في نظر العرف المقرّب للحكم المعلَّل في نظرهم لا التعليل التعبّدي الصرف ، فإنّ الظاهر من التعليلات والغالب فيها كونها للتقريب إلى الذهن وتوجيه الحكم بما يستحسنه العقلاء ، وإن كان قد يتّفق أنّ التعليل ليس لذلك ، وإنّما هو لأجل إعطاء ضابط كلَّي .
وعلى هذا فلا بدّ أن تكون العبرة بالوثاقة بما لها من الكشف حتى يكون تعليلا بأمر يناسب الحكم في نظر العقلاء ومقبولا بالنظر إلى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 572
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٢