أنّه إنّما يحرم الكذب على النبي صلى الله عليه وآله لا الكذب له ، ونحن ننقل المعاجز له كذبا ، وهو كذب له لا عليه فلا يشمله قوله : من كذّب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار .
ومهما احتملنا في مورد مّا خروجه عن دائرة وثاقة الراوي للضيق فيها لم يكن خبره فيه حجّة حتى لو قيل بأنّ الوثاقة بما هي حالة نفسية موضوع للحجّيّة لا بما هي مورثة للوثوق بالرواية والكشف الفعلي . ( ومقصودنا بالكشف الفعلي هنا عدم انتفاء كشف الوثاقة من ناحية المزاحم الداخليّ ، أعني داعي الكذب . وأمّا انتفاؤه من ناحية تأثير المزاحم الخارجي ووجود أمارة معارضة ، فهذا ما سوف نبحثه مستقلا عن هذه الجهة - إن شاء الله - ) .
والوجه في ما قلناه من عدم الحجّيّة في المقام حتى على مبنى الاكتفاء بالوثاقة بمعنى الحالة النفسيّة واضح ، لأنّ أصل الوثاقة في هذا المورد غير محرزة بحسب الفرض .
وأمّا الضيق في اقتضاء الوثاقة - فمقصودنا منه أن يفرض أنّ الحالة النفسيّة الثابتة لهذا الشخص ليست عبارة عمّا يوجب التحرّز عن أصل الكذب ، وإنّما له حالة التحرّج عن تكرّر الكذب وتكثّره على اختلاف درجات ذلك . ولا يبعد أن يقال : إنّ من لا يتحرّج عن أصل الكذب لا يصدق عليه عرفا ثقة ، أو - على الأقل - يشكّ في ذلك ، ولا يشمله دليل الحجّيّة .
المنشأ الثاني - الشكّ في جانب المزاحم الداخليّ وهو داعي الكذب بأن يشكّ في أصل وجوده ، أو في نسبته إلى درجة الوثاقة في نفس هذا الشخص للجهل بمرتبة الداعي ، أو الوثاقة . وعندئذ تارة يفرض أنّه لا يحصل الظنّ بصدق خبره ( والكلام كلَّه بقطع النّظر عن المزاحم الخارجي المانع عن حصول الظنّ ) ، وأخرى يفرض أنّه يحصل الظنّ بصدق خبره أي في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 571
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧١