تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

ارتكازاتهم فيكون تقريبا للحكم إلى نظرهم . أمّا لو فرض أخذها بما هي حالة نفسية ، إذن لم يكن هذا إلَّا تعبّدا صرفا ، لا تعليلا متفاهما عند العرف . وأمّا ثالثا - فلأنّ كلمة المأمون في قوله : فإنّهما الثقتان المأمونان قرينة على المطلب ، إذ لو كان احتمال كذبه في هذا الحديث مساويا لاحتمال صدقه كيف يصدق أنّه مأمون في هذا الحديث عن الكذب ؟ وإن شئت مصداقا لهذا الفرض فيما بأيدينا من الأخبار ، قلنا : إنّ أحد الرّواة المشهود بوثاقتهم هو رفاعة ، وهو ينقل حديثا في جواز استعباد أطفال الكفّار بالسببي وبيعهم ( 1 ) . وبالمراجعة إلى أحواله يظهر أنّه كان تاجرا نخّاسا ، فقد يحرز بذلك داعي الكذب في شأنه بدرجة تغلب على بعض درجات الوثاقة باعتبار أنّ عيشه وعمله مبنيّان على النخاسة ، فيحتاج إلى مثل هذه الرواية في مقام التحفّظ على أساس عيشه ، وتجارته ، والتحفّظ على ماء وجهه بين الناس ، والتخلَّص من ذمّ الناس إيّاه . فمع فرض الشكّ في كون وثاقته بدرجة تغلب على هذا الداعي شكَّا متساوي الطرفين يسقط خبره عن الحجيّة . وأمّا الفرض الثاني - وهو فرض حصول الظنّ من الخبر فهذا لا إشكال في حجيّته إن كان الظنّ مستندا إلى الوثاقة بخلاف ما لو لم يكن مستندا إليها ، وذلك لما مضى من أنّ الوثاقة إنّما أخذت باعتبار ما لها من الكاشفية لا بما هي حالة نفسية ، فإذا كان الظنّ مستندا إليها كانت لها الكاشفية ، وإلَّا فلو قلنا بالحجيّة وجعلت الوثاقة شرطا كانت شرطيته تعبّدا محضا ، وبما هي حالة نفسية . أمّا فرض كون مقياس الحجّيّة مجرّد موثوقية الحديث مع إسقاط الوثاقة عن الحساب ، فهذا ما سنوضّح بطلانه في بحث مستقلّ عن

هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 11 ب 50 من جهاد العدو ح 6 ص 100 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 573 | السيد كاظم الحسيني الحائري