تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
داخل في القدر المتيقن من السيرة ولو مع فرض الشكّ في موضوع الحجيّة الثابتة بالسيرة ، وأنّه هل هو وثاقة الراوي وحدها ، أو لا ؟ فإنّ هذا الحديث شامل لكلّ ما يحتمل دخله في حجيّة الخبر من وثاقة الراوي ، وعمل الأصحاب ، وذكره في الكتب المعتبرة ، واعتمادهم عليه ، ونحو ذلك ، فإنّ القرائن التي تذكر في الفقه لصحّة الخبر عبارة عن هذه الأمور ، وهذه مجتمعة في هذا الحديث ، ولو فرض لزوم التعويل على قرينة أخرى لزم عدم حجيّة خبر في الفقه ، وإذا ثبتت حجيّة هذا الحديث بالسيرة تمسّكنا بظهوره . وقد عرفت ظهوره في موضوعية وثاقة الراوي وحدها للحجيّة بما هي وثاقة للراوي ، أو بما هي مورثة لموثوقية الرواية . التقريب الثاني - أنّ الأخبار الواردة عن الثقة من دون الاحتفاف بقرينة معاضدة كانت موجودة في ضمن أخبار أصحابنا لا محالة ، وكانت ممّا يعمّ بها الابتلاء ، فلا يخلو الأمر من أربعة فروض : إمّا أنّهم كانوا يعملون بها من دون سؤال . أو أنّهم سألوا الإمام عن حجّيتها ، فأجيبوا بالإثبات فعملوا بها . أو أنّهم سألوا فأجيبوا بالنفي فتركوا العمل بها . أو أنّهم تركوا العمل بها من دون سؤال . والأوّلان لا يفيدان المطلوب ، والأخيران باطلان ، فإنّنا لا نحتمل تركهم للعمل من دون سؤال أصلا ، إذ لئن لم يكن الارتكاز العقلائي لهم على الحجيّة فلا أقل من الميل ، وإلَّا فلا أقل من تحيّرهم واحتمالهم للحجيّة ، فإنّ حجّيتها ليست ممّا يخالفه الارتكاز والطبع العقلائي . ولا نحتمل أيضا أنّهم سألوا فأجيبوا بالنفي ، ولم يصلنا النفي بالرغم من توفّر الدواعي في مثل ذلك إلى السؤال والجواب والنقل . ويؤيد المقصور أنّه بدلا عن أن يصلنا النفي وصلنا الإثبات في بعض الروايات ، وتؤيده أيضا القرائن الكثيرة الدالَّة على ارتكاز موضوعيّة عنوان وثاقة الراوي للحجيّة في أذهان أصحاب الأئمة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 567 | السيد كاظم الحسيني الحائري