وفقهائنا المتقدّمين - رضوان الله عليهم - إلى زمان الشيخ الطوسي - قدّس سرّه - ، وتلك القرائن كثيرة جدّاً منها ما يلي :
1 - قوله : أيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ . فإنّه يدلّ على مركوزية حجيّة خبر الثقة بما هو خبر الثقة في ذهنه .
2 - كلام الشيخ - قدّس سرّه - في العدّة : أنّي وجدت الطائفة مجمعة على العمل بهذه الأخبار ( يعني غير المحفوفة بقرينة تفيد العلم ) حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوا من أين قلت ؟ فإذا أحالهم إلى كتاب معروف ، وأصل مشهور ، وكان رواية ثقة لا ينكرون حديثه سلَّموا الأمر في ذلك ، وهذه عادتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة إلى زمان الصادق الَّذي انتشر عنه العلم ، وكثرت الرواية من جهته .
3 - قال النجاشي - رحمه الله - في محمّد بن أحمد بن يحيى : وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني ، وعدّ نيف وعشرين رجلا ثمّ قال : قال أبو العباس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر في ذلك كلَّه ، وتبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك إلَّا في محمّد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رأيه فيه لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة .
4 - ما في الفقيه : وأمّا خبر صلاة يوم الغدير ( يشير بذلك إلى خبر ورد في استحباب صلاة العيد في يوم الغدير ) ، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه ، ويقول : إنّه كان من طريق محمّد بن موسى الهمداني ، وكان غير ثقة ، وكلَّما لم يصحّحه ذلك الشيخ - قدّس الله روحه - ، ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح . فإنّ الظاهر من مثل هذا الكلام كون الوثاقة هي المدار وجودا وعدما .
5 - ما يوجد في كلمات الرجاليين كالنجاشي وغيره في شهاداتهم بشأن الرّواة من أنّ فلانا صحيح الحديث ، وثقة في حديثة ، ونحو ذلك ، فإنّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 568
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٨