تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
مثل هذا الكلام منهم يشعر بأنّ الوثاقة بنفسها موضوع للاعتماد على الحديث . 6 - ما يذكر من عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير والبزنطي وغيرهما لأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا عن ثقة . 7 - كلام جعفر بن قولويه في كامل الزيارات : إنّه لا يروي في الكتاب إلَّا ما انتهى إليه من جهة الثقات من أصحابنا ، فإنّ هذا يشعر بأنّ خبر الثقة يكون معتمدا عليه ومقبولا . 8 - ما ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في مقدّمة تفسيره - بناء على صحّة إسناد ما يسند إليه من التفسير - من قوله : ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم ، فإنّ هذا كسابقه يشعر أيضا بالمقصود . وعلى أيّ حال فقد تحصّل إلى هنا أنّه لا تشترط في حجّية خبر الثقة قرينة إضافية على صدقه ، بل تكفي في حجّيته الوثاقة ، فيكون خبر الثقة حجّة مطلقا في قبال دعوى اشتراط القرينة سواء فرضنا أنّ موضوعية الوثاقة تكون بما هي حالة نفسية قائمة بالراوي ، أو بما هي تعطي الكشف للخبر .

وثاقة الراوي وموثوقيّة الرواية

الجهة الثالثة - في أنّ وثاقة الراوي متى تؤدّي إلى موثوقية الرواية ، ومتى لا تؤدّي إليها ؟ وأيّ حالة من هذه الحالات تدخل في نطاق الحجيّة ؟ فنقول : تارة يفترض أنّ الوثاقة التي هي حالة نفسية موجبة للتحرّج والتحرّز من الكذب بالغة إلى مستوى يغلب جميع دواعي الكذب على الإطلاق بما فيها أقوى المغريات والدواعي للكذب التي يمكن افتراضها في نفس المخبر ، وهذا يؤدّي إلى القطع بالصدق ، وهو خارج عن محلّ البحث ، فإنّ كلامنا