تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١

جريان البراءة العقلية في غير المظنونات ، ومن هنا يمكن أن يتخيّل أنّه لا مجال لهما بناء على مختارنا من إنكار البراءة العقلية رأسا . ولكن الواقع أنّنا وإن أنكرنا البراءة العقلية ، ولكننا نؤمن - كما سيتضح إن شاء اللَّه في بحث البراءة - ببراءة شرعية في رتبة البراءة العقلية وفرضت غايته البيان بنحو يشمل العلم الإجمالي ففي مورد العلم الإجمالي تسقط هذه البراءة بنفس العلم الإجمالي لا بالتعارض - بخلاف البراءة المفهومة من مثل قوله : رفع ما لا يعلمون - فبعد فرض حجّية الظن شرعا بالكشف ، وانحلال العلم الإجمالي بأحد التقريبين الماضيين تجري هذه البراءة في غير المظنونات وان كانت لا تجري البراءة المستفادة من مثل رفع ما لا يعلمون ، والفرق بينهما هو أن البراءة الثانية سقطت في المظنونات بالتعارض مع البراءة في غير المظنونات ، وبسقوطها بالتعارض ثبتت حجّية الظن بالكشف فحجّية الظن بالكشف لا تمنع عن معارضة البراءة في المظنونات للبراءة في غيرها ، فانّها إنّما ثبتت في طول المعارضة والتساقط ، وأمّا البراءة الأولى فلم تسقط في المظنونات بالتعارض مع البراءة في غيرها ، بل سقطت بنفس العلم الإجمالي المانع بذاته عنها وعن البراءة في غير المظنونات ، فإذا انحلّ العلم الإجمالي بلحاظ غير المظنونات ببركة حجّية الظن ارتفع المانع عن جريان البراءة في غير المظنونات فتجري وتنحصر وظيفتنا في امتثال المظنونات . هذا تمام كلامنا في بحث مقدّمات الانسداد حاذفين هنا التنبيهات ( 1 ) .

هامش
( 1 ) قد فرغ أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه عن مبحث الانسداد في هذه الدورة في اليوم الثامن من شهر جمادى الآخرة من سنة 1385 الهجرية وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين . .