منع الحاجة إلى قرينة إضافيّة
الجهة الثانية - هل أنّ وثاقة الراوي ، أو موثوقية الرواية بمعنى الظنّ بصدقها الناشئ من وثاقة الراوي كافية في حجيّة الخبر ؟ أو لا بدّ من أمر زائد وهو وجود قرينة خارجية ، وشاهد صدق لذلك الخبر ؟ .
التحقيق كفاية تلك الوثاقة أو الموثوقيّة ، وعدم الحاجة إلى قرينة أخرى خارجية ، ودليلنا على ذلك هو السنّة ، والسيرة .
أمّا السنة - فلأنّ مثل قوله : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان ، ظاهر في فرض الموضوع للحجيّة نفس الوثاقة أو الموثوقية بالمعنى الَّذي عرفت دون دخل شيء آخر فيه ، فإنّه فرّع الحجيّة على الوثاقة وعلَّلها بها منفردة . ونحو ذلك بعض الروايات المؤيدة لهذه الرواية كقوله :
ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده مرضيا ، بناء على دلالته على حجيّة خبر الثقة . فإنّ ظاهره كون المقياس هو كون الراوي مرضيّا من دون إضافة قيد آخر .
أمّا السيرة - فللتمسّك بها هنا تقريبان :
التقريب الأول - إنّنا لو فرضنا عدم قطعيّة السنة الدالَّة على حجيّة خبر الواحد ، وكان دليلنا القطعي عبارة عن السيرة فلا إشكال في أنّ حديث عبد الله بن جعفر الحميري الَّذي ورد فيه قوله : العمري وابنه ثقتان . . . إلخ