واحد من هذه الأخبار يحتمل مثلا بمقدار نصف اليقين صدقه . وعلى تقدير صدقه يحتمل بمقدار نصف اليقين كون المراد به الحجيّة ، فكلّ واحد منها أمارة بمقدار ربع اليقين على الحجيّة وبتجمّعها يتقوّى الظنّ بالحجيّة إلى أن يحصل القطع ، أو الاطمئنان بالحجيّة .
وما ذكرناه باب لطيف لإثبات حجيّة المجملات في بعض الأحيان ، واستفادة الحكم منها بالرغم من إجمالها .
إلَّا أنّ الصحيح أنّ هذه الكبرى لا تنطبق على ما نحن فيه ، لأنّ الغالب في روايات الباب التي لا تتمّ دلالتها على الحجيّة أنّ عدم تماميّة الدلالة ليس من باب الإجمال ، بل هي ظاهرة في كون المقصود بها أمورا أخرى غير الحجيّة ، كالثناء على المحدّثين ، وجواز النقل بالمعنى ، وغير ذلك .
الأخبار التامّة دلالة :
والآن نبدأ ببحث الأخبار الدالَّة على المقصود أعني حجيّة خبر الثّقة ، وهي معدودة جدا ، وتكون من ناحية الكميّة قاصرة عن التواتر . نعم لو أخبرنا الراوي بلا واسطة عن الإمام عليه السّلام فلعلَّه كان يحصل لنا القطع بأخبار أربعة ، أو خمسة مثلا ، لكن هذه الأخبار التي هي حوالي خمسة عشر حديثا [ 1 ] تكون أخبارا مع الواسطة ، ولو فرض خمسة عشر حديثا
شرح
[ 1 ] مقصوده - رحمه الله - من حوالي خمسة عشر غير الأخبار التي نقلوها مرسلة من قبيل ما نقله الشيخ - رحمه الله - في العدّة مرسلا عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال : » إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما ورد عنّا فانظروا فيما رووه عن عليّ فاعملوا به « ( 1 )( 1 ) الوسائل - الجزء 18 - الباب 8 من صفات القاضي - الحديث 47 ص 64 . .فإنّه لا يبعد ظهوره في الحجّية ، لأنّه عدّي فيه الورود بعن لا بمن . وقد قلت له - رحمه الله - بعد أن أكمل قراءته لروايات الباب الدالَّة على المقصود : إنّ الروايات التي اعترفتم بتماميّة دلالتها لا تبلغ حوالي خمسة عشر حديثا فقال : أظنّ أنّ واحدا منها أو قال : بعضها روي بطريقين .