يمتلك صورا كثيرة نسبتها إلى مجموعة الصور المحتملة ضمن فرضية مائة وخمسين مخبرا أكبر من نسبة صورة كذب خمسين إلى مجموعة الصور المحتملة ضمن فرضية خمسين مخبرا . والخلاصة أنّ نسبة صور كذب مائة وسبعة وأربعين من أصل مائة وخمسين إلى مجموع الصور تساوي نسبة صور كذب تسعة وأربعين من أصل خمسين إلى مجموع الصور .
فكما أنّنا لا نقطع في ضمن الخمسين إلَّا بصدق واحد منهم كذلك لا نقطع في ضمن المائة وخمسين إلَّا بصدق ثلاثة منهم [ 1 ] .
والتحقيق في المقام : أنّه توجد في مقابل الحساب الَّذي عرفته نكتة أخرى لا يصحّ إغفالها ، وهي أنّه كلَّما كان التقارب والاشتراك بين تلك الأخبار أزيد كان احتمال تكاثر الكذب بتكاثر الأخبار أضعف ، ففيما نحن فيه يحصل القطع بصدق كثرين منهم جدّاً ، وهذا هو السرّ في أنّه لو أخبرنا عدد متواتر بخبر معين حصل لنا القطع بأنّ كلَّهم أو جلَّهم صادقون [ 2 ] .
وإن شئت حساب المطلب فيما نحن فيه بنحو ساذج فنقول : إنّ كلّ
شرح
[ 1 ] نعم بناء على مذهب القوم من تفسير التواتر باستحالة اجتماع تسعة وأربعين مثلا على الكذب تكون النتيجة أنّنا نقطع في المائة وخمسين بصدق مائة وواحد منهم .
[ 2 ] لا يخفى أنّ لحصول القطع في التواتر بصدق كلَّهم أو جلَّهم سببا آخر غير السبب الَّذي أشار إليه الأستاذ الشهيد - رحمه الله - ، ولذا ترى أنّ هذا القطع موجود في أقلّ درجات التواتر مع أنّ السبب الَّذي أشار إليه الأستاذ الشهيد - رحمه الله - لا يتمّ في أقلّ درجات التواتر ، فمثلا لو فرضنا أنّ أقلّ درجات التواتر هو خمسون فهذا يعني أنّ احتمال كذب تسعة وأربعين غير مرفوض ، ومن الواضح أنّ احتمال كذب تسعة وأربعين من أصل خمسين ليس بأضعف من احتمال كذب تسعة وأربعين من أصل تسعة وأربعين أمّا السبب في أنّنا نقطع في أقلّ درجات التواتر بصدق الكلّ أو الجلّ فهو أنّه بعد أن ثبت بالتواتر صدق أصل الحادثة كان صدق أصل الحادثة مقوّيا لاحتمالات صدق المخبرين في مقابل احتمالات كذبهم ، لأنّ توافق الكذب صدفة للواقع بحدّ ذاته بعيد .