موضوع بوضع خاص للكمال ، وإنّما المقصود استفادة الكمال بمناسبة المعنى الأصلي للَّام . ونحن نقول : إنّ الظاهر الأنسب لمعناه الأصلي إنّما هو الكمال بحسب عالم الإثبات لا الثبوت .
فإنّ اللَّام هنا يتضمّن معنى العهد وليس لام الجنس صرفا ، وليس هناك معهود معين ، فينبغي أن يكون لعهد الجنس ، ومن هنا يستفيدون منه الكمال الثبوتي . لكن الظاهر الأنسب هو الكمال الإثباتي ، فكأنّ العمري من شدّة وضوح كونه فردا لجنس الثقة يكون معهودا بنفس معهوديّة الجنس ، والمعهوديّة مرتبطة بالظهور والوضوح بحسب عالم الإثبات ، لا الكمال بحسب عالم الثبوت .
والحديث مطلق يشمل الرواية والفتوى وقوله : » فاسمع له وأطع « ليس قرينة على الاختصاص بالفتوى فإنّه حتى لو حمل على الفتوى فليس المقصود إيجاب الإطاعة بالمعنى الحقيقي للكلمة ، إذ ذلك لا يكون إلَّا في باب الحكم ، أمّا الفتوى فهو أيضا إخبار عن الواقع كالرواية ، إلَّا أنّه بالحدس والاجتهاد والاستظهار لا الحس ، فالمقصود بإطاعته في الفتوى ليس في الحقيقة إلَّا إطاعته بلحاظ ذلك الواقع ، وهو في الحقيقة إطاعة الواقع ، ولا فرق في ذلك بين الرواية والفتوى ، وليس المقصود إنكار شمول هذا الحديث للحكم ، فإنّه بإطلاقه شامل له ، وإنّما المقصود أنّه ناظر إلى غير الحكم أيضا يقينا ، وكيف يمكن حمل مثل قوله : ( من أعامل وعمّن آخذ وقول من أقبل ) على خصوص الحكم ؟ .
وكذلك قوله : » ما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول « شاهد لما ذكرناه .
ثمّ الوثاقة والأمانة في كلّ شيء بحسبه فالوثاقة في الرواية والأمانة فيها هو كونه صادق اللَّهجة ، وفي الفتوى هي كونه عارفا خبيرا بالأدلة وكيفية الاستنباط والاستظهار وبلحن الكتاب والسنّة ، وفي أصول الدين معرفته
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 503
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٣