تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فإنّ الترجيح بمخالفة العامّة يناسب حتى القطعيين ، وليس كالترجيح بالأوثقية ، وموافقة القرآن مثلا الَّذي لا يناسب القطعيين . وإذا كان الترجيح مناسبا للقطعيين فلا يدلّ على حجيّة غير القطعيين في الرتبة السابقة على التعارض ، فإنّه وإن دلّ الحديث على أنّ المفروض كون كلّ واحد من الحديثين يؤخذ به لولا التعارض ولذا وصلت النوبة إلى فرض التعارض والترجيح ، لكنّه ليس بصدد بيان هذا المطلب كي يتمسّك بإطلاقه ، وتثبت بذلك حجيّة غير القطعي ، وإنّما هو بصدد بيان المرجّح في أيّ مورد تمّ موضوع الترجيح ، وهو تعارض خبرين يؤخذ بكلّ واحد منهما لولا الآخر ، ولعلّ موضوعه منحصر في فرض كونهما قطعيين . نعم هنا أيضا يمكن أن يقال بالدلالة عرفا على رفض احتمال الخطأ ، لأنّ المفروض الدلالة على ثبوت ما يقبل بقطع النّظر عن التعارض ولو من باب قطعيّة الخبر ، والغالب فيما ينقل عنهم ولو قطعا ثبوت احتمال الخطأ .

إثبات إرادة الحجّيّة بحساب الاحتمال

ثمّ إنّ هنا كلاما وهو : أنّ هذه الطوائف المختلفة البالغة حوالي ( 150 ) حديثا لو فرض إجمال كلّ خبر منها ، واحتمال كون المراد منه حجيّة خبر الواحد لأمكن أن تثبت بذلك بحساب الاحتمالات حجيّة خبر الواحد بأن يقال : إنّ فرض ثبوتها بنكات متباينة بعيد جدا بخلاف فرض وجود نكتة مشتركة ، وهي حجيّة خبر الواحد . ولا أقصد بذلك : أنّ ورود ( 150 ) حديثا في أمور متباينة بعيد ، وإنّما المقصود أنّ ورود كلّ واحد منها صدفة بلسان يناسب الحجيّة ولو من باب إجمال الكلام بعيد ، إلَّا مع فرض النكتة المشتركة ، وهي الحجيّة في الواقع . وقد يقال : لا يكفي هذا لإثبات حجيّة خبر الواحد ، لأنّ العدد