أبا محمّد عليه السّلام عن مثل ذلك فقال له : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثّقتان المأمونان ، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك . قال : فخرّ أبو عمرو ساجدا وبكى . ثمّ قال : سل حاجتك فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد عليه السّلام فقال : أي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي : هات . قلت : فالاسم ؟ قال : محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلَّل ولا أحرّم ، ولكن عنه عليه السّلام فإنّ الأمر عند السلطان أن أبا محمّد مضى ولم يخلَّف ولدا ، وقسّم ميراثه ، وأخذه من لا حقّ له فيه ، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرّف إليهم أو ينيلهم شيئا ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك « ( 1 ) . والكلام تارة يقع في دلالة الحديث ، وأخرى في سنده : أمّا الأول - فتدلّ على المطلوب من هذا الحديث فقرتان : الأولى - قوله : » العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثّقة المأمون « ولولا قوله : » فإنّه الثّقة المأمون « لكان يقال : إنّ هذا الحديث لا يدلّ على أزيد من حجيّة خبر ثقة الإمام ، لكن التعليل بقوله : » فإنّه الثّقة المأمون « يوسع في دائرة الموضوع ، ويجعل الموضوع مطلق الثقة . وما عن علماء العربية من أنّ اللَّام في مثل هذا المورد للكمال ، فمعنى ذلك أنّه الكامل في الوثاقة والأمان ليس حجّة لنا فإنّه ليس ذلك نقلا منهم عن العرب وإنّما هو اجتهاد منهم ، إذ لا يحتمل أنّ اللام
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 502
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٢
هامش
( 1 ) الكافي جزء 1 باب 77 من كتاب الحجّة حديث 1 ص 329 و 330 ومحل الشاهد موجود في الوسائل جزء 18 باب 11 من صفات القاضي حديث 4 ص 100 . .