كلّ منها يكون بأربع وسائط فهي تتنزّل بحسب التدقيق في حساب الاحتمالات إلى حوالي قيمة ثلاثة أخبار بلا واسطة . ولكن النقص الكمّي الموجود في أخبار الباب يجبر بالكمال الكيفي الثابت فيها ، ويحصل للإنسان من مجموعها الجزم ، أو الاطمئنان - على الأقلّ - بحجيّة خبر الثقة .
فمن الروايات الدالَّة على المقصود : ما هو عمدة أحاديث الباب في تحصيل الجزم والاطمئنان ، وهو ما رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي عن محمّد بن عبد الله ، ومحمّد بن يحيى جميعا ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : » اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو - رحمه الله - عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف فقلت له : يا أبا عمرو إنّي أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه ، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إلَّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجّة ، وأغلق باب التوبة فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا ، فأولئك أشرار من خلق الله عزّ وجلّ وهم الذين تقوم عليهم القيامة . ولكنّي أحببت أن أزداد يقينا ، وإنّ إبراهيم عليه السّلام سأل ربه عزّ وجلّ أن يريه كيف يحيى الموتى قال أو لم تؤمن ، قال بلى ، ولكن ليطمئن قلبي . وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السّلام قال سألته وقلت من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول فاسمع له وأطع ، فإنّه الثّقة المأمون . وأخبرني أبو علي أنّه سأل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 501
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠١