الطائفة الرابعة عشرة
: ما دلّ على المنع من إعمال الرّأي في رفض الرواية من قبيل ما عن أبي عبيدة الحذاء قال : » سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : واللَّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا . وإن أسوأهم عندي حالا ، وأمقتهم الَّذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا « ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بذلك أنّه لولا حجيّة الخبر لما ردع عن رفضه . ولكنك ترى أنّ مفاد هذا الحديث هو الردع عن رفض الحديث بقول مطلق بمجرّد عدم موافقته للذوق والاستحسان . ولا شك في أنّه لا يجوز رفضه بذلك حتى مع فرض عدم حجيّة ذاك الحديث ، بل لا بدّ من التوقّف في صدوره من الإمام وعدمه ، إذ عدم الحجيّة لا يعني القطع بعدم الصدور ، فلا مبرر للتكذيب . وهذا غير ما نحن بصدده .
الطائفة الخامسة عشرة
: ما دلّ على الترجيح عند التعارض بنحو يناسب القطعيّين ، كالترجيح بمخالفة العامّة من قبيل ما ورد عن الحسين بن السري قال : » قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم « ( 2 ) .