مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 495
إذا كان واجبا فمعنى هذا الأخذ به والتصديق بروايته . إلَّا أنّه من المطمئن به أنّ المراد هنا بالصادق هو الإمام عليه السّلام الَّذي هو الصادق بقول مطلق فلا علاقة له بما نحن فيه [ 1 ] . الطائفة الثالثة عشرة : ما دلّ على حجّية نقل ثقة الإمام . من قبيل ما عن أحمد بن إبراهيم المراعن قال : » ورد على القاسم بن العلاء ، وذكر توقيعا يقول فيه : فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم بسرّنا ونحملهم إيّاه إليهم . . . « ( 1 ) ( 1 ) الوسائل جزء 18 باب 11 من صفات القاضي حديث 40 ص 108 و 109 . . . وقد اشتهر هذا اللسان بهذه الصيغة الخاصة أي ( لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنا ثقاتنا ) في تعبير الأصحاب في مقام الاستشهاد على حجّية خبر الثقة بالأخبار ، ولم يرد إلَّا في هذا الحديث . وهذا اللَّسان أجنبيّ عمّا نحن فيه ، لأنّ المتكلم لو قال : فلان ثقتي ، فهذا لا يعني أنّه ثقة في قوله - أي أنّه واجد لملكة الصدق ، بل يعني : أنّه معتمدي ومحل وثوقي في أموري وأسراري وتشاوري ونحو ذلك . فقوله عليه السّلام » ثقاتنا « ليس معناه من يعتقد بكونه واجدا لملكة الصدق ، وإنّما هو تعبير من سنخ تعبير الإمام الحسين عليه السّلام بشأن ابن عمّه ونائبه مسلم بن عقيل عليه السّلام حيث قال : » إنّي باعث إليكم ثقتي من [ 1 ] وبخصوص هذا الحديث الَّذي ورد فيه كلمة ( عن صادق ) قد يقول قائل : إنّ السماع عن صادق يعطي معنى السماع غير المباشر - أي السماء بالنقل - فقد دلّ الحديث على حجّية ذاك النقل . نعم هذا التقريب لا يرد في الحديث 37 من الباب 7 من أبواب صفات القاضي من الوسائل لأنّه ورد فيه : ( من صادق ) . إلَّا أن هذا أيضا جوابه واضح ، فإنّ الحديث إنّما منع عن أن يدين الله أحد بغير سماع عن صادق ، وليس هذا جملة شرطية واجدة لشرائط المفهوم ، كي تدلّ على قضية كلية ، وهي أنّه لا بأس بمن يدين الله بسماع عن صادق سواء كان سماعه يوجب العلم أو لا . ونفس الجواب أيضا يأتي لو فرض أن المقصود بالصادق هو الثقة .