ينفي الكير خبث الحديد » ( 1 ) بتقريب أنّ حماية الدين بالنسبة للرواة فرع حجّية رواياتهم . لكنّك ترى أنّ هذا الحديث لم ينسب حماية الدين إلى الرّواة ، وما فيه من نفي تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين ليس من شأن الرّواة بما هم رواة ونقلة للألفاظ ، وإنّما هو من شأن العارفين بمعارف الإسلام العالمين بكيفية حمل رسالة الإسلام وإثباته للناس ، ودفع الشبهات عنه وردّ المعاندين والمشككين بالعلم والمنطق والبرهان والمحاجّة ، وهذا لا علاقة له بالراوي بما هو راو وناقل ، وإنّما المقصود منه المجتهدون في الإسلام اجتهادا كاملا أصولا وفروعا ومن جميع جهاته .
الطائفة التاسعة : ما دلّ على حفظ الكتب والترغيب في الكتابة
من قبيل : 1 - ما عن عبيد بن زرارة قال : « قال أبو عبد الله عليه السّلام : احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها » ( 2 ) . 2 - ما عن أبي بصير قال : « دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : ما يمنعكم من الكتاب إنّكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، إنّه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن أشياء فكتبوها » ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بذلك : أنّه لولا الحجّية لكان الحثّ على الكتابة وحفظ الكتاب لغوا . وجوابه يظهر ممّا سبق ، وأنت ترى أنّ ما في هذه الأحاديث هو الأمر بالكتب وحفظ الكتاب لأجل حفظ الحديث وعدم ضياعه من يده أي من