إنذار المنذر واجبا حتى مع عدم حصول العلم من خبره ، فخبره حجّة ، والمقدّم يثبت بالآية الشريفة ، فيثبت التالي وهو حجّية خبر الواحد . فهذا الاستدلال له ركنان :
الأوّل - دعوى الملازمة بين وجوب الحذر والحجّيّة . والدليل على ذلك هو أنّه لو لم يكن خبر المنذر حجّة لما ترتّب عليه تنجّز الواقع ، ولو لم يترتّب عليه تنجّز الواقع لما ترتّب عليه احتمال العقاب ، ولو لم يترتّب عليه احتمال العقاب لما ترتّب عليه وجوب الحذر ، إذ لا معنى للحذر عن العقاب مع عدم احتمال العقاب .
والثاني - دعوى دلالة الآية الشريفة على وجوب الحذر حتى مع عدم العلم . وللاستدلال بالآية الشريفة على وجوب الحذر تقريبات ثلاثة :
الأوّل - أنّ الآية الشريفة دلَّت على مطلوبية الحذر . ومطلوبية الحذر تلازم وجوبه ، إذ لولا احتمال العقاب وترقّبه لا معنى للحذر ولمطلوبيته واستحبابه ، ومع احتمال العقاب وترقّبه يجب الحذر .
أمّا مطلوبية الحذر فتثبت بكلمة » لعلّ « الدالَّة بحسب وضعها على إنشاء الترجّي . ومقتضى الظهور التصديقي وأصالة التطابق بين عالم الثبوت والإثبات أن يكون إنشاء الترجّي ناشئا من داعي الترجّي ، ولكن داعي الترجّي بالنسبة إليه تعالى مستحيل ، فيحمل على داعي المطلوبية الَّذي هو أقرب الدواعي إلى داعي الترجّي .
الثاني - أنّ الآية الشريفة دلَّت على وجوب الإنذار ، ومقتضى إطلاقها وجوبه حتى عند عدم كونه موجبا لحصول العلم ، ولولا وجوب الحذر للغا وجوب الإنذار ، فقد دلَّت الآية بدلالة الاقتضاء على وجب الحذر حتى مع عدم حصول العلم صونا لكلام الحكيم عن اللَّغويّة .
الثالث - أنّ الآية الشريفة دلَّت على وجوب الإنذار ، وعلى كون غاية
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 458
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٨