لا يردان بحسب عالم الجعل ، وإنّما يردان بحسب عالم الفعلية .
ونقول هنا : إنّ هناك تقريبا ثالثا يرد بحسب عالم الجعل وهو ما ذكره المحقّق العراقي - قدّس سرّه - من أنّ الجاعل ينظر إلى موضوع حكمه نظرة الموضوع وإلى محموله نظرة المحمول ، أي أنّه ينظر إلى الأوّل نظر كونه في مرتبة سابقة متقدّمة على المحمول ، وإلى الثاني نظر تأخّره عن الأوّل ، وهذا النّظر منه إلى الموضوع يحدّد ذاتا ذلك الموضوع ويقصره عن قابلية الانطباق على نفس المحمول والحكم . وهذا الإشكال يذكره المحقّق العراقي رحمه اللَّه فيما نحن فيه ، ويذكره أيضا في بحث أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، وفي بحث أخذ الأمر في متعلَّق الأمر . ونحن ذكرنا تفصيل هذا الإشكال مع جوابه في باب التعبّدي والتوصّلي ولا نعيده هنا ، وإنّما كان المقصود مجرّد الإشارة إليه [ 1 ] .
2 - آية النفر :
الآية الثانية - آية النفر ، وهي قوله تعالى : » فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلَّهم يحذرون « ( 1 ) . ووجه الاستدلال بها هو أن يقال : إنّه إن كان الحذر عند
شرح
[ 1 ] إنّ روح الجواب الَّذي اختاره المحقّق العراقي - رحمه الله - في المقام هو مختار الأستاذ الشهيد - رحمه الله - وقد مضى ذكره في بحث التعبّدي والتوصّلي وهو أنّ الجعل الواحد على موضوع عامّ له عدّة انطباقات بحسب عدد أفراد الموضوع ، وبعض هذه الأفراد يرى في طول انطباق الجعل على فرد آخر ، وهذا ليس مستحيلا ، وإنّما المستحيل هو وجود جعل واحد ذي انطباق واحد على ما يرى في طول ذاك الجعل . والمحقّق العراقي - رحمه الله - أراد أن يطبّق نظير هذا الكلام في باب التعبّدي والتوصّلي ، ولكن أستاذنا الشهيد - قدس سرّه - بيّن في بحث التعبّدي والتوصّلي الفرق بين البابين فراجع .
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 122 . .