أقول : إنّ استدلاله بكلمة ( لعلّ ) على الحجّية بعد تفسيرها بمعنى الترقّب غير صحيح ، لا لأنّ الترقّب بشأن الله مستحيل ، كي يجاب عليه بحمل كلمة ( لعلّ ) على الترقّب بلحاظ نظر المخاطبين ، أو الترقّب الشأني وكون الشيء في معرض الوقوع ، بل لأنّ ترقّب الحذر في كلّ مورد لا يتوقّف على الحجّية ، بل يكفي فيه احتمال حصول العلم فيه ، فكأنّه قال : لعلَّهم يعلمون فيحذرون .
نعم بالإمكان تصحيح الاستدلال بالآية المباركة بوجه آخر غير ما ذكره .
وهو أنّ كلمة لعلّ وإن لم تدلّ لغة على محبوبية متعلَّقها لكن متعلَّقها في خصوص مورد الآية محبوب ، والمستفاد من مجموع الكلام هو ترقّب المحبوب لا ترقّب المبغوض مثلا ، وذلك بقرينة السياق ، أعني جعل ذلك غاية للشيء المطلوب ، وهو الإنذار ، ولا أقصد بذلك أنّ غاية الواجب واجبة ، كي يرجع إلى الوجه الثالث الَّذي سوف يأتي - إن شاء الله - النقاش فيه .
وإنّما المقصود أنّ جعله غاية للمطلوب قرينة على أنّه ترقّب للأمر المحبوب ، وعندئذ إمّا أن نحمل ذلك على مجرّد داعي المحبوبية والمطلوبية لاستحالة الترقّب والترجّي بشأن الله تعالى ، أو نبقيه على ظهوره في ترقّب المحبوب وترجّيه . إمّا لمنع استحالة ذلك بشأنه تعالى [ 1 ] أو لحمله بعد الاستحالة على الترقّب الشأني للمحبوب ، أو لأنّ كلمة ( لعلّ ) لا تدلّ لغة على أكثر من الترقّب الشأني ، وليست فيها دلالة على الترقّب الفعلي كما هو ظاهر .
والحمل على معنى ترقّب المحبوب وترجّيه أقرب من الحمل على مجرّد
شرح
[ 1 ] لعلَّه ينظر - رحمه الله - إلى إمكانية الترقّب ، أو الترجّي ، أو الاحتمال بالمعنى الرياضي للاحتمال ، وإن كان لا يمكن ذلك بمعناه النفسيّ . فعند ما يتحدّث المولى عن عنوان كلَّي ثمانون بالمائة من أفراده يتّصف بصفة كذا مثلا ، أو عشرون بالمائة منها لا يتّصف بتلك الصفة .
فمن الصحيح أن يقول : يترقّب بشأن الفرد من هذا العنوان بقدر ثمانين بالمائة أن يكون متّصفا بصفة كذا . والمدلول اللَّغوي لكلمة ( لعلّ ) لا يأبى عن الانطباق على ذلك .