تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الإنذار ، فالعلم الإجمالي أو كون الشبهة قبل الفحص كان يقتضي التنجيز في دائرة أوسع ، ولم يكن يعقل الاحتياط بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين هم من تلك المرتبة من الجهل ، فأثر تنجيز الأحكام عليهم إنّما هو وجوب الفحص لا الاحتياط ، وقد رفع عنهم الفحص بأزيد من مقدار نفر طائفة من كلّ فرقة فقد قال الله تعالى : » ما كان المؤمنون لينفروا كافّة . . . « وهذا يعني تقليص التنجيز وحصره في دائرة ما يأتي به المنذرون ، لا إضفاء التنجيز على إنذار المنذرين لما عرفت من أنّ الإنذار إنّما هو في طول التنجيز ، وليس العكس . وبعد تسليم الملازمة بين وجوب الحذر والحجّية ننتقل إلى البحث عن مدى دلالة الآية الشريفة على وجوب الحذر بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة . أمّا الوجه الأول - وهو التمسّك بمطلوبية الحذر المستلزمة للوجوب ، والمدلول عليها بكلمة لعلّ الدالَّة على الترجّي المحمولة دلالتها التصديقيّة على داعي المطلوبية . فقد أورد عليه المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - بأنّ كلمة لعلّ ليست موضوعة للترجّي بمعنى ترقّب المحبوب ، بل هي موضوعة لمطلق الترقّب بقطع النّظر عن كون المترقّب محبوبا أو لا . وقال : بأنّ الاستعمالات الصحيحة في لغة العرب قد تكفّلت موارد يكون متعلَّق ( لعلّ ) مبغوضا غير محبوب ، كما في قوله : لعلَّك عن بابك طردتني ، ونحو ذلك من فقرات دعاء أبي حمزة وغيرها . ونقل - قدّس سرّه - أيضا مدّعاه عن بعض أرباب اللَّغة . هذا ما ذكره - رحمه الله - في مقام الإيراد على الوجه الأول ، لكنّه ذكر بعد ذلك في مقام تصحيح الاستدلال بكلمة ( لعلّ ) : أنّها وإن لم تكن موضوعة لترقّب المحبوب ، لكنّها تدلّ لا محالة على الترقب ، ومن المعلوم أنّه لا معنى لترقّب الحذر إلَّا لدى احتمال العقاب ، ولا منشأ لاحتمال العقاب - ر .