تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
تعبّدا ، أو حكومة قوله : ( الطواف بالبيت صلاة ) على دليل بعض أحكام الصلاة بتوسيع دائرة موضوعها تعبّدا . وحكومة ظاهرية وهي ما كان الحاكم فيها في طول الشكّ في المحكوم كحكومة أدلَّة اعتبار الأمارات والأصول على أدلَّة الأحكام الواقعية حيث أخذ في موضوعها الشكّ في تلك الأحكام ، ومعنى حكومتها على تلك الأحكام أنّها مثبتة أو نافية لها ظاهرا لدى الشكّ . هذه مصطلحات له - قدّس سرّه - في باب الحكومة . وذكر في المقام على هذا الأساس : أنّه يلزم اتّحاد الحاكم والمحكوم ، فإنّ دليل وجوب تصديق خبر الكليني مثلا يكون حاكما بالحكومة الظاهرية على الحكم الواقعي المترتّب على خبر الكليني وهو وجوب تصديق أحمد بن محمد ، فلزم أن يكون وجوب التصديق حاكما على نفسه . وذكر - رحمه الله - : أنّ مثل هذه الحكومة الظاهرية حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ، ويرد عليها نفس الإشكال ، حيث إنّ دليل كلّ واحد منها عين دليل الآخر وهو قوله : لا تنقض اليقين بالشكّ ، والجواب في كلا الموردين يكون بالانحلال . أقول : يرد على تنظيره للأصل السببي والمسببي بما نحن فيه ، وتخيّل كون حكومة الأصل السببي على المسببي حكومة ظاهرية ما اتّضح في بحثنا في قيام الأمارات والأصول مقام القطع من أنّ حكومة أصل على أصل حكومة واقعية لا ظاهرية [ 1 ] ، فلم يؤخذ في موضوع أحدهما الشكّ في الآخر وإنّما الأصل السببي يفني موضوع الأصل المسببي من دون شكّ فيه ، لا أنّه ينفيه نفيا ظاهريا لدى الشكّ فيه . ويرد على أصل ما أفاده هنا من أنّ تبديل صيغة الإشكال بلزوم وحدة
شرح
[ 1 ] والحكومة الواقعية تعني نفي المحكوم واقعا ، فحكومة دليل الاستصحاب على نفسه بلحاظ الأصل السببي والمسببي ترجع بروحها إلى عدم دلالة الدليل إلَّا على الأصل السببي دون المسببي ، فلا يأتي إشكال اتّحاد الحاكم والمحكوم .